شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٢

لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِهِ وَحَسُنَ لَهُ تَوْجِيهُهُ فِي سَبِيلِ الْآخِرَةِ.

------------------------

شَرْعًا كَالِاشْتِغَالِ بِكَسْبِهِ عَنْ الصَّلَاةِ وَعَلَى مَالِهِ وَالنَّظَرِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ وَشَتْمِ الَّذِي يُعَامِلُهُ كَمَا لَا يَحِلُّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي (لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِهِ) أَيْ بِالْعِصْيَانِ (وَحَسُنَ لَهُ تَوْجِيهُهُ فِي سَبِيلِ الْآخِرَةِ) لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَبَوَيْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَوْتَى أَوْ الْأَحْيَاءِ وَهَكَذَا يَنْبَغِي مُعَاقَبَةُ النَّفْسِ بِضِدِّ مَا عَصَتْ بِهِ، وَجَاءَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ الْعُسْرِ لِأَجْلِ إعْجَابِهِ بِنَخْلِهِ

فِي حَائِطٍ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ لَمَّا تَابَ وَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ.

قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ: هَذِهِ الْأُمَّةُ خُصَّتْ بِأَنَّ لَهَا مَا سَعَتْ وَمَا يَسْعَى لَهَا، وَلَيْسَ لِمَنْ قَبْلَهُمْ إلَّا مَا سَعَى، قَالَ عِكْرِمَةُ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى﴾ فَفِيهِ أَجْوِبَةٌ: أَحَدُهَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، رَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَسَخَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فَجَعَلَ الْوَلَدَ الطِّفْلَ فِي مِيزَانِ أَبِيهِ وَيُشَفِّعُ اللَّهُ تَعَالَى الْآبَاءَ فِي الْأَبْنَاءِ وَالْأَبْنَاءَ فِي الْآبَاءِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ الثَّانِي أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْكَافِرِ وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَلَهُ مَا سَعَى لَهُ غَيْرُهُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ: ﴿حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةُ﴾ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اعْتَكَفَتْ عَنْ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَعْتَقَتْ عَنْهُ.