شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٩

....................................

-------------------------

جِسْمَكَ وَعَوْرَتَكَ، وَقَالَ لِلثَّالِثِ: قَدْ نَزَلَ بِي مِنْ اللَّهِ مَا تَرَى وَقَدْ كُنْتَ أَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ فَمَاذَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: إنِّي قَرِينُكَ وَحَلِيفُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا تَدْخُلُ قَبْرَكَ حَتَّى أَدْخُلَ مَعَكَ وَلَا أَخْرُجُ مِنْهُ دُونَكَ وَلَا أُفَارِقُكَ أَبَدًا، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: الْأَوَّلُ مَالُهُ، وَالثَّانِي أَهْلُهُ، وَالثَّالِث عَمَلُهُ}.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ تَكُنْ الدُّنْيَا هَمُّهُ يَجْعَلُ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَيُشَتِّتُ أَمْرَهُ فِيهَا وَيُفَارِقُهَا أَرْغَبَ مَا كَانَ فِيهَا، وَمَنْ تَكُنْ الْآخِرَةُ هَمُّهُ يَجْعَلُ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَيَكْفِيهِ حَاجَتَهُ مِنْ الدُّنْيَا وَيُفَارِقُهَا أَزْهَدَ مَا كَانَ فِيهَا﴾ وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقًا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا وَأَنَّهُ مُنْذُ خَلَقَهَا لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهَا﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الدُّنْيَا مَوْقُوفَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مُنْذُ خَلَقَهَا اللَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَيْهَا وَتَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ اجْعَلْنِي لِأَدْنَى أَوْلِيَائِكَ نَصِيبًا الْيَوْمَ، فَيَقُولُ: اُسْكُتِي يَا لَا شَيْءَ فَإِنِّي لَمْ أَرْضَكِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ أَرْضَاكِ لَهُمْ الْيَوْمَ﴾ قَالَ

الشَّاعِرُ:.

إذَا أَبْقَتْ الدُّنْيَا عَلَى الْمَرْءِ دِينَهُ فَمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَلَيْسَ بِضَائِرِ فَمَا رِضَى الدُّنْيَا ثَوَابًا لِمُؤْمِنِ وَمَا رِضَى الدُّنْيَا عِقَابًا لِكَافِرِ وَقَوْلُهُ: لَا شَيْءَ اسْمٌ لِلدُّنْيَا مُرَكَّبٌ مِنْ حَرْفٍ وَاسْمٍ مُنَادًى بِيَا، أَوْ التَّقْدِيرُ اُسْكُتِي يَا هَذِهِ لَا شَيْءَ مِنْكَ، أَوْ يَا حَرْفُ تَنْبِيهٍ وَتَوْكِيدٍ، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَسْتَقِيمُ حُبُّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ كَمَا لَا يَسْتَقِيمُ الْمَاءُ وَالنَّارُ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: إذَا أَصْبَحَتْ نَفْسُكَ بِالدُّنْيَا مَشْغُوفَةً أَصْبَحَتْ