شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٣١

............................................

---------------------------

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا وَاسْتِعْفَافًا عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَسَعْيًا عَلَى أَهْلِهِ وَتَعَطُّفًا عَلَى جَارِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا مُكَاثِرًا مُفَاخِرًا مُرَائِيًا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ﴾ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿مَنْ غَرَسَ غَرْسًا أَوْ زَرَعَ زَرْعًا فَأَكَلَ مِنْهُ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ طَائِرٌ أَوْ سَبُعٌ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ﴾ وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿لَوْ قَامَتْ الْقِيَامَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْرِسَهَا﴾ وَفِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ: سَبْعَةٌ يُؤْجَرُ بِهَا الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ تَرَكَ وَلَدًا صَالِحًا يَدْعُو لَهُ.

وَقِيلَ: لَا يَدْعُو لَهُ إلَّا رُفِعَتْ لَهُ دَرَجَةٌ بِذَلِكَ، وَمَنْ تَرَكَ غَرْسًا، أَوْ مُصْحَفًا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ اسْتَخْرَجَ مَاءً، أَوْ عَلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِهِ أَوْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً وَلَا يَنْفَدُ

مَا عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي أُصُولِ الْأَرَضِينَ: قَالَتْ الْعُلَمَاءُ وَرَوَاهُ الْفُقَهَاءُ: مَنْ غَرَسَ غَرْسًا يَكُونُ لَهُ أَجْرُهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا دَامَتْ تِلْكَ الْغُرُوسُ قَائِمَةً، وَمَنْ غَرَسَ أَرْبَعِينَ غَرْسَةً حَتَّى أَخَذَتْ فِي الْأَرْضِ وَاسْتَغْنَيْنَ فَهُوَ انْفِكَاكُهُ مِنْ النَّارِ، وَمَنْ غَرَسَ غَرْسًا يَفْتَحُ لَهُ الْمَاءُ يَدْعُو لَهُ بِالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَإِذَا سَقَاهُ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَبِيدِهِ وَسَوَاءٌ الْغُصُونُ وَمَا يَنْبُتُ مِنْ النَّوَى وَالْعَجَمِ ا هـ وَذَلِكَ إنْ تَابَ مِنْ الْكَبَائِرِ {وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ إذْ مَرَّ عَلَيْهِمْ أَعْرَابِيٌّ شَابٌّ جَلْدٌ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعُمَرُ: وَيْحَهُ لَوْ كَانَ شَبَابُهُ وَقُوَّتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْهِ وَهُمَا كَبِيرَانِ لِيُغْنِيَهُمَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى