الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٣٣بَابٌ وَحَرُمَ الْحَسَدُ
----------------------------
بَابٌ فِي الْحَسَدِ وَالتَّمَنِّي والشمت بِالْمَصَائِبِ (حَرُمَ الْحَسَدُ) بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ - ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ﴾ أَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الْحَاسِدِ كَمَا أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَكَفَى ذَلِكَ ذَمًّا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ﴾.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا: ﴿إيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْ قَالَ: الْعُشْبَ﴾.
وَمَعْنَى أَكْلِهَا إحْبَاطُهَا وَقَالَتْ الْأَشْعَرِيَّةُ: الْمُرَادُ إبْطَالُ الْإِضْعَافِ أَوْ التَّأْدِيَةُ إلَى الشِّرْكِ، زَعَمُوا أَنَّ الْإِحْبَاطَ لَا يَكُونُ بِالْمَعَاصِي بَلْ بِالشِّرْكِ فَقَطْ، وَقَالَ: ﴿لَا تُقَاطِعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا وَعَلَى الْخَيْرِ أَعْوَانًا﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ثَلَاثٌ لَا يَنْجُو مِنْهُنَّ أَحَدٌ الظَّنُّ وَالطِّيَرَةُ