شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٥

..........................

---------------------------

فَغَبَطَهُ بِمَكَانِهِ فَقَالَ: إنَّ هَذَا لَكَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِاسْمِهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ، وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ عَمَلِهِ، كَانَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَلَا يَعِقُّ وَالِدَيْهِ وَلَا يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَعَنْ أَنَسٍ: {كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ فَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ وَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَقَالَهُ أَيْضًا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَبِعَ الرَّجُلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُ،

لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْوِيَنِي إلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ فَعَلْتَ قَالَ لَهُ: نَعَمْ فَبَاتَ عِنْدَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا انْقَلَبَ فِي فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَبَّرَ وَلَمْ يَقُمْ حَتَّى قَامَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ يُسْبِغُ وُضُوءَهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ قَالَ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إلَّا خَيْرًا وَيُصْبِحُ مُفْطِرًا وَلَمَّا مَرَّتْ الثَّلَّاتُ وَكِدْتُ أُصْغِرُ عَمَلَهُ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ وَالِدِي غَضَبٌ وَلَا هِجْرَةٌ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَعْرِفَ عَمَلَكَ فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ عَمَلًا كَبِيرًا فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا هُوَ إلَّا مَا رَأَيْتَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: مَا هُوَ إلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نَفْسِي غِشًّا وَلَا حَسَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إيَّاهُ، قَالَ لَهُ: هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ عَلَيْهَا}.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: بَارَزَ الْحَاسِدُ رَبَّهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَوَّلُهَا بُغْضُهُ عَلَى نِعْمَةٍ ظَهَرَتْ عَلَى غَيْرِهِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ سَاخِطٌ بِقِسْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لِرَبِّهِ لِمَ قَسَمْتَ هَكَذَا؟.

وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِفَضْلِهِ إذْ بَخِلَ بِمَا تَفَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ،