الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٣٦..........................
------------------------------
وَالرَّابِعُ أَنَّهُ خَذَلَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ إذْ أَرَادَ زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْهُمْ، وَالْخَامِسُ أَنَّهُ أَعَانَ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَالْحَسَدُ قِيلَ: أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ إذْ عَصَى اللَّهَ بِهِ إبْلِيسُ فَتَرَكَ السُّجُودَ لِآدَمَ وَكَذَا قَابِيلُ لَمْ يَقْتُلْ أَخَاهُ هَابِيلَ إلَّا بِالْحَسَدِ، وَمِنْ الْحِكَمِ: الْحَسُودُ لَا يَسُودُ قَرَعَ إبْلِيسُ بَابَ فِرْعَوْنَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ إبْلِيسُ: لَوْ كُنْتَ رَبًّا مَا جَهِلْتَ،
وَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: أَتَعْرِفُ فِي الْأَرْضِ شَرًّا مِنِّي وَمِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: الْحَاسِدُ، وَبِالْحَسَدِ وَقَعْتَ فِي هَذِهِ الْمِحْنَةِ وَيُقَالُ: الْحَاسِدُ لَا يَنَالُ مِنْ الْمَجَالِسِ إلَّا مَذَمَّةً وَذُلًّا وَلَا يَنَالُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إلَّا لَعْنَةً وَبُغْضًا وَلَا يَنَالُ مِنْ الْخَلْقِ إلَّا خَوْفًا و جَزَعًا وَغَمًّا وَلَا يَنَالُ عِنْدَ النَّزْعِ إلَّا شِدَّةً وَهَوْلًا وَلَا يَنَالُ فِي الْمَوْقِفِ إلَّا فَضِيحَةً وَنَكَالًا وَلَا يَنَالُ فِي النَّارِ إلَّا حُزْنًا وَاحْتِرَاقًا، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَا أَنَسُ لَا تَبِتْ لَيْلَةً وَلَا تُصْبِحْ يَوْمًا وَفِي قَلْبِكَ غِشٌّ﴾ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: يَا ابْنَ آدَمَ لِمَ تَحْسُدُ أَخَاكَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ فَلِمَ تَحْسُدُ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَحْسُدَ مَنْ مَصِيرُهُ إلَى النَّارِ.
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَا حَسَدْتُ أَحَدًا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَيْفَ أَحْسُدُهُ وَهُوَ صَائِرٌ إلَى الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَكَيْفَ أَحْسُدُهُ وَهُوَ صَائِرٌ إلَى النَّارِ، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ: ثَلَاثَةٌ لَا تُسْتَجَابُ دَعْوَاهُمْ، آكِلُ الْحَرَامِ، وَمُكْثِرُ الْغِيبَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ أَوْ حَسَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أُجِيزُ شَهَادَةَ الْقُرَّاءِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ وَلَا أُجِيزُهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ لِأَنِّي وَجَدْتُهُمْ حُسَّادًا، قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إيَّاكَ وَالْحَسَدَ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ فِيكَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ فِي عَدُوِّكَ، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الشَّرِّ أَضَرَّ مِنْ الْحَسَدِ، وَتَصِلُ إلَى الْحَاسِدِ خَمْسُ عُقُوبَاتٍ