الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٣٧...................................
------------------------
قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْمَحْسُودَ، أَوَّلُهَا هَمٌّ لَا يَنْقَطِعُ، وَالثَّانِيَةُ مُصِيبَةٌ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهَا، وَالثَّالِثَةُ مَذَمَّةٌ لَا يَحْمَدُهَا،
وَالرَّابِعَةُ سُخْطُ اللَّهِ، وَالْخَامِسَةُ يُغْلَقُ بَابُ التَّوْفِيقِ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: مَا رَأَيْتُ ظَالِمًا أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنْ الْحَسُودِ، نَفَسٌ دَائِمٌ، وَهَمٌّ لَازِمٌ، وَقَلْبٌ هَائِمٌ.
قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: وَأَظْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ كَانَ حَاسِدًا لِمَنْ بَاتَ فِي نَعْمَائِهِ يَتَقَلَّبُ قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ فِي خِصَالِ الشَّرِّ أَعْدَلُ مِنْ الْحَسَدِ يَقْتُلُ الْحَاسِدَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمَحْسُودَ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَكْفِيكَ مِنْ الْحَسُودِ أَنْ يَغْتَمَّ فِي وَقْتِ سُرُورِكَ، وَفِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: عُقُوبَةُ الْحَاسِدِ مِنْ نَفْسِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ: دَعْ الْحَسُودَ وَمَا يَلْقَاهُ مِنْ كَمَدِهْ يَكْفِيكَ مِنْهُ لَهَيْبُ النَّارِ فِي كَبِدِهْ إنْ لُمْتَ ذَا حَسَدٍ نَفَّسْتَ كُرْبَتَهْ وَإِنْ سَكَتَّ فَقَدْ عَذَّبْتَهُ بِيَدِهْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اصْبِرْ عَلَى حَسَدِ الْحَسُودِ فَإِنَّ صَبْرَكَ قَاتِلُهُ النَّارُ تَأْكُلُ بَعْضَهَا إنْ لَمْ تَجِدْ مَا تَأْكُلُهُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا رَأَيْتُ ظُلْمًا أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنْ الْحَاسِدِ غَمٌّ دَائِمٌ، وَنَفَسٌ مُتَتَابِعٌ وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ: أَعْطَيْتُ كُلَّ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي الرِّضَى إلَّا الْحَسُودَ فَإِنَّهُ أَعْيَانِي مَا إنَّ لِي ذَنْبًا إلَيْهِ عَمِلْتُهُ إلَّا تَظَاهُرَ نِعْمَةِ الرَّحْمَنِ وَأَبَى فَمَا يُرْضِيهِ إلَّا ذِلَّتِي وَذَهَابُ أَمْوَالِي وَقَطْعُ لِسَانِي