الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٢وَرُخِّصَ فِي بُغْضِ مُسِيءٍ إلَيْهِ كَمَا يَحِلُّ لَهُ بِمَا لَمْ تَقْصِدْهُ بِضُرٍّ أُخْرَوِيٍّ وَفِي حُبِّ مُحْسِنٍ إلَيْكَ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ بِمَا لَمْ تَقْصِدْهُ بِنَفْعٍ كَذَلِكَ
---------------------------------
أَوْ بِاسْتَحَقَّ وَلَوْ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ الْحَقُّ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ النَّاسَ فَيَطْلُبُ مِنْهُ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ شَيْئًا يَسْتَحِقُّهُ فَيَمْنَعُهُ، فَيَجُوزُ لَكَ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ أَوْ مَا دُونَهُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْمَنْعِ، مَعَ الضُّرِّ الْمَذْكُورِ لَا مِنْ أَجْلِ الْمَنْعِ فَقَطْ، وَأَمَّا لِأَجْلِ الْمَضَرَّةِ فَقَطْ فَيَجُوزُ، وَإِمَّا أَنْ تَنْتَقِمَ مِنْهُ لِغَيْرِكَ عَلَى مَنْعِ مَا يَجُوزُ مَنْعُهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ، وَرُبَّ شَيْءٍ يَجُوزُ تَبَعًا لَا اسْتِقْلَالًا وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِقَامُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا بِمُلَاحَظَةِ ذَلِكَ الْمَنْعِ بَلْ يَجُوزُ بِمُجَرَّدِ جَوَازِ مُلَاحَظَةِ الضُّرِّ أَوْ الْكُفْرِ بِلَا ضُرٍّ فَإِنْ مَنَعَ وَاجِبًا فَذَلِكَ كُفْرٌ نَعَمْ يَنْتَقِمُ مِنْهُ بِالْمَنْعِ إذَا طَلَبَ حَاجَةً كَمَا مَنَعَ الْمُسْلِمَ وَيَنْتَقِمُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: هَذَا وَجْهُ سُوءٍ أَوْ بَخِيلٍ.
(وَرُخِّصَ فِي بُغْضِ مُسِيءٍ إلَيْهِ كَمَا يَحِلُّ لَهُ) أَنْ يُسِيءَ إلَيْكَ أَيْ مُسِيءٌ إلَيْكَ إسَاءَةً تَحِلُّ لَهُ (بِمَا لَمْ تَقْصِدْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِبُغْضِ وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى مُسِيءٍ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبُغْضَ ضَرُورِيٌّ لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ وَفِي تَقْصِدْ الْتِفَاتٌ مِنْ الْغَيْبَةِ إلَى الْخِطَابِ (بِضُرٍّ أُخْرَوِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِتَقْصِدْ وَأَمَّا بِضُرٍّ أُخْرَوِيٍّ فَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي بَعْضِهِ بِهِ لِأَنَّ إسَاءَتَهُ لَيْسَتْ حَرَامًا لِأَنَّهُ أَسَاءَ بِمَا يَجُوزُ مِنْ مُبَاحٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ أَوْ مَسْنُونٍ فَإِذَا أَبْغَضَهُ عَلَيْهَا بِضُرِّ الْآخِرَةِ فَذَلِكَ بَرَاءَةٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ مُوجِبِهَا فَيَكْفُرُ الْمُتَبَرِّئُ.
(وَفِي حُبِّ مُحْسِنٍ إلَيْكَ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ إحْسَانًا لَا يَحِلُّ لَهُ (بِمَا لَمْ تَقْصِدْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِحُبِّ وَالْهَاءُ لِلْمُحْسِنِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ بِنَفْعٍ مُتَعَلِّقٌ بِتَقْصِدْ أَيْ (بِنَفْعٍ) أُخْرَوِيٍّ (كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ لَا يَكُونَ الْقَصْدُ بِضُرٍّ أُخْرَوِيٍّ فَكَذَلِكَ نَظِيرُهُ فِي هَذِهِ أَنْ لَا يَكُونَ بِنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَهُ بِنَفْعٍ