شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٩

قَدْ يَكُونُ الْحِقْدُ لِمُسْلِمٍ كَبِيرًا أَوْ غَيْرَهُ.

-------------------------

زِيَادَةٍ فَعَدْلٌ وَإِنْ أَحْسَنَ إلَى الْمَحْقُودِ عَلَيْهِ فَفَضْلٌ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَقِّهِ فَجَوْرٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَرْذَالِ وَالْأَوَّلُ مُنْتَهَى دَرَجَاتِ الصِّدِّيقِينَ، وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الصِّدِّيقِينَ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ سَاحِرًا مِنْ السِّحْرِ، وَمَنْ لَمْ يَحْقِدْ عَلَى

أَخِيهِ} وَهَذَا مَزِيدُ تَرْهِيبٍ عَنْ الثَّالِثِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ الْآيَةَ.

وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هَلَكَ الْمُصِرُّونَ﴾ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِذَا ظَهَرَ لَكَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَيْضًا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: لِمَنْ يَشَاءُ، لِمَنْ يَشَاؤُهُ بِالتَّوْفِيقِ إلَى التَّوْبَةِ، وَلَا أَنَّ الثَّلَاثَ كَذَلِكَ تُغْفَرُ لِمَنْ يَشَاؤُهُ فَاتَّضَحَ أَنَّ الْمُرَادَ مَزِيدُ التَّنْفِيرِ عَنْهُنَّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْحِقْدِ وَغَيْرِهِ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَمِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَغْفِرُ لَهُ وَتَائِبٍ يَتُوبُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ أَهْلَ الضَّغَائِنِ بِضَغَائِنِهِمْ حَتَّى يَتُوبُوا﴾ وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿يَطَّلِعُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ﴾ رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿وَيُؤَخِّرُ أَهْلَ الْحِقْدِ كَمَا هُمْ﴾ وَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الْحِقْدِ أَنْ يُحْتَرَزَ مِنْ الْآفَاتِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ لَكِنْ يَسْتَثْقِلُهُ فِي الْبَاطِنِ وَيَتْرُكُ التَّطَوُّعَ عَلَيْهِ بِالْبَشَاشَةِ وَالرِّفْقِ وَالْمُجَالَسَةِ مَعَهُ عَلَى الذِّكْرِ أَوْ يَتْرُكُ الدُّعَاءَ لَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ يُنْقِصُ دَرَجَاتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

(قَدْ يَكُونُ الْحِقْدُ لِمُسْلِمٍ) أَوْ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ ذَنْبًا (كَبِيرًا أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ ذَنْبٍ كَبِيرٍ بَلْ ذَنْبًا صَغِيرًا عَلَى الْقَوْلِ بِظُهُورِ الصَّغَائِرِ، أَوْ ذَنْبًا لَا يَدْرِي أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الظُّهُورِ أَوْ حَيْثُ لَمْ تَظْهَرْ، وَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ أَنَّهُ قَدْ لَا