الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٦٨وَضِدُّ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَاسْتِعْمَالُهَا لِمُتَبَرَّئٍ مِنْهُ بِلَا نَصٍّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُفْرِهِ نِفَاقٌ وَلِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بِهِ شِرْكٌ إنْ كَانَ لِآخِرَتِهِمَا وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ
------------------------
وَإِخْرَاجِ الْخُدُودِ وَلَوْ صَدَرَ فِعْلُ الْمُبَاحِ أَوْ الْعِبَادَةِ مِنْ كَافِرٍ لَمْ يُسَمَّ أَيْضًا قَسَاوَةً بِلَا تَقْيِيدٍ لِئَلَّا يُوهَمَ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَالْقَسَاوَةَ وَالْغِلَّ لِلْمُسْلِمِينَ هُمَا كَرَاهَةُ خَيْرِ الْآخِرَةِ لَهُمْ.
قِيلَ: أَوْ لِدُنْيَا، وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي حُبِّ شَرِّ الدُّنْيَا لَهُمْ هَلْ هُوَ قَسَاوَةٌ أَوْ غِلٌّ، وَمِنْ الْقَسَاوَةِ وَالْغِلِّ حُبُّ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى، وَلَيْسَ مِنْهُمَا حُبُّ إخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْمِنِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْبَالِغِ أَوْ إخْرَاجِ مَا لَزِمَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَا لَزِمَ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَلَا تَأْدِيبِ الْمَجْنُونِ، وَلَوْ أَرَادَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إيلَامَهُمْ إنْ قَصَدَ الرَّدْعَ وَظُهُورَ الْحَقِّ لَا نِقْمَةً أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ وَالْوَعْدُ الْحَقُّ الْمُكْتَتَمُ وَتَفْسِيرُهُ بِمَا يُصَابُ مِنْ الْخَيْرِ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ (وَ) الْقَسَاوَةُ هِيَ (ضِدُّ الرَّأْفَةِ) هِيَ شِدَّةُ الرَّحْمَةِ (وَالرَّحْمَةِ) رِقَّةُ الْقَلْبِ وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ وَإِلَّا فَضِدُّ الْقَسَاوَةِ اللِّينُ وَلَازِمُ اللِّينِ الرَّحْمَةُ وَالرَّأْفَةُ (وَاسْتِعْمَالُهَا) أَيْ الرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ (لِمُتَبَرَّأٍ مِنْهُ بِلَا نَصٍّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُفْرِهِ نِفَاقٌ) وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ مُشْرِكًا (وَ) اسْتِعْمَالُهُمَا (لِمَنْصُوصٍ) مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (عَلَيْهِ بِهِ) أَيْ بِالْكُفْرِ (شِرْكٌ
) وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ مُنَافِقًا لِأَنَّ ذَلِكَ كَرَدِّ النَّصِّ، وَكَرَاهَةُ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِلْمُتَوَلَّى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ شِرْكٌ وَلِغَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ نِفَاقٌ (إنْ كَانَ) اسْتِعْمَالُهُمَا (لِآخِرَتِهِمَا) وَذَلِكَ أَنْ يَسْمَعَ أَوْ يَتَذَكَّرَ أَوْ يَرَى أَوْ يَتْلُوَ وَعِيدَ الْكُفَّارِ فَيَتَمَنَّى فِي قَلْبِهِ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ أَوْ يُحِبُّ أَنْ لَا يُعَاقَبَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْكَافِرَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَذَلِكَ لِضَعْفِ قَلْبِهِ عَنْ الْحَقِّ كَالْمَرْأَةِ يَرِقُّ قَلْبُهَا مِنْ ذَبْحِ الشَّاةِ مَثَلًا وَتَعْصِي اللَّهَ بِالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(وَ) اسْتِعْمَالُهُمَا (إقَامَةُ الْحُدُودِ) وَالْأَدَبِ وَالْقَتْلِ وَالْحَبْسِ و الْخُطَّةِ وَالْهِجْرَةِ وَقَضَاءِ اللَّازِمِ مِنْ الْمَالِ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ يَشْمَلُهُ الْحُدُودُ لِأَنَّ الْقِيَامَ بِذَلِكَ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ