الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٦٩عَلَيْهِمَا عِصْيَانٌ إنْ لَمْ يَكُونَا لِضَعْفِ أَبْدَانِهِمَا وَقِلَّةِ أَمْوَالِهِمَا فَكُلُّ مَا جَازَ فِعْلُهُ جَازَ الْأَمْرُ بِهِ وَالرَّغْبَةُ فِيهِ كَعَكْسِهِ. وَلَا يُوَلَّى قَاسٍ غَالٍّ عَلَى ذَوِي الْإِسْلَامِ وَلَا رَءُوفٌ رَحِيمٌ عَلَى ذَوِي الْمُنْكَرِ، وَلَا مَنْ عُرِفَ بِحُبٍّ كَالْإِمَامَةِ وَالْقَضَاءِ وَالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَالْأَذَانِ.
------------------------
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَقِلَّةِ أَمْوَالِهِمَا (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْكَافِرِ بِلَا نَصٍّ شُهِرَ أَوْ بَلَغَهُ وَالْكَافِرُ بِنَصٍّ بِأَنْ يُحْكَى لَهُ أَوْ يَسْمَعَ أَوْ يَرَى فِي الْكِتَابِ مَا أُقِيمَ عَلَيْهِ (عِصْيَانٌ إنْ لَمْ يَكُونَا) قَدْ رَحِمَهُمَا وَرَأَفَ عَلَيْهِمَا (لِضَعْفِ أَبْدَانِهِمَا وَقِلَّةِ أَمْوَالِهِمَا) حَيْثُ وَجَبَ فِيهَا وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَا لِذَلِكَ فَعَسَى أَنْ لَا يَكُونَ فِي هَذَا بَأْسٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الرَّحْمَةِ الْمَطْبُوعِ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُجْلَدَ أَوْ يُقَطَّعَ أَوْ يُحْبَسَ فَشَقَّ عَلَيْهِ لِقِلَّةِ مَالِهِ إذْ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَوَجَدَ الْمُدَاوَاةَ بِهِ (فَكُلُّ) الْفَاءُ تَفْرِيغٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْأَفُ وَلَا يَرْحَمُ الْكَافِرَ (مَا جَازَ فِعْلُهُ جَازَ الْأَمْرُ بِهِ وَالرَّغْبَةُ فِيهِ) لِجَوَازِ الرَّغْبَةِ فِي الْمُبَاحِ لِدَاعٍ إلَيْهِ (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ لَا يَجُوزُ الْأَمْرُ بِهِ وَلَا الرَّغْبَةُ فِيهِ وَلَا التَّهْدِيدُ بِهِ وَالتَّخْوِيفُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ جَهْلًا وَلَا تَجَاهُلًا وَلَا عَمْدًا وَيُكْرَهُ
الْأَمْرُ بِالْمَكْرُوهِ وَالرَّغْبَةُ فِيهِ.
(وَلَا يُوَلَّى قَاسٍ غَالٍّ عَلَى ذَوِي الْإِسْلَامِ) بِتَشْدِيدِ لَامَ غَالٍّ مِنْ الْغِلِّ وَلَا يُوَلَّى أَيْضًا غَالٍ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ مِنْ الْغُلُوِّ وَلَا مُتَهَاوَنٌ بِأَمْرِ الْإِسْلَامِ وَكَذَا مِنْ يُجَاوِزُ الْحَدَّ فِي غَيْرِ ذَوِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ وَمُفْسِدٌ لِلْإِمَارَةِ وَمَنْ قَوِيَ فَهْمُهُ وَاحْتِيَالُهُ جَازَ نَزْعُهُ مِنْ الْإِمَارَةِ لِئَلَّا يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى عَقْلِهِ وَهُمْ بُرَآءُ كَمَا نَزَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَقَالَ أَنَزَعْتَنِي لِمَوْجِدَةٍ أَوْ لِحَدَثٍ فَقَالَ: لَا بَلْ لِئَلَّا تَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى عَقْلِكَ (وَلَا رَءُوفٌ رَحِيمٌ عَلَى ذَوِي الْمُنْكَرِ وَلَا) يُوَلَّى وِلَايَةً مَنْ أَحَبَّهَا أَوْ طَلَبَهَا كَ (مَنْ عُرِفَ بِحُبٍّ كَالْإِمَامَةِ) الْكُبْرَى (وَالْقَضَاءِ وَالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَالْأَذَانِ) لِأَنَّهُ يُوَكَّلُ إلَى نَفْسِهِ فَلَا يُعَانُ فَيُفْسِدُ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ