الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٠.............................
-------------------------
وَلِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي مُلْكِهِ وَخَاضَ فِي سَخَطِهِ وَأَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ تَتَابَعُ عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدَنَا مَنْ طَلَبَ الْعَمَلَ﴾ أَيْ الْإِمَارَةَ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّا لَنْ نَسْتَعْمِلَ عَلَى أَمْرِنَا مَنْ أَرَادَهُ﴾ وَقَدْ ﴿سَأَلَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ بِالسِّقَايَةِ فِي زَمْزَمَ وَحِجَابَةَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ: يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيِّ نَفْسٌ تُحْيِيهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ إمَارَةٍ لَا تُحْصِيهَا، إنَّ الْإِمَارَةَ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونَ أَمِيرًا فَافْعَلْ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمِّرْنِي عَلَى إمَارَةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ﴾، وَكَذَا سَأَلَهُ أُسَامَةُ إمَارَةً فَرَدَّهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَيَعْنِي
بِالنَّفْسِ الْعَبَّاسَ يُحْيِيهَا الْعَبَّاسُ بِالتَّقْوَى وَيُحْتَمَلُ نَفْسُ غَيْرِهِ يُحْيِيهَا بِالْإِرْشَادِ إلَى الْحَقِّ وَلَوْ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَكُلُّ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَظُنَّ بِهِمَا إلَّا خَيْرًا وَلَمَّا طَلَبَا رَدَّهُمَا وَلَعَلَّهُ لِكَمَالِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا أَوْ لِضَعْفٍ فِيهِمَا عَنْ قِيَامٍ بِذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: ﴿خَرَجْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَحِبَنِي رَجُلَانِ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمِلْنَا عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّا لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ وَطَلَبَهُ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ حَسْرَةً وَنَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنِعْمَتْ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَ الْفَاطِمَةُ فَمَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَأَرَادَهُ وَحَرَصَ عَلَيْهِ وُكِّلَ إلَيْهِ وَخِيفَ عَلَيْهِ فِيهِ الْهَلَاكُ وَمَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَامْتُنَّ بِهِ وَهُوَ