شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٧١

...........................

----------------------

كَارِهٌ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ} وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ وُكِّلَ إلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَا اسْتَعَانَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إنْ تُؤْتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ تُعَنْ عَلَيْهَا وَإِنْ تُؤْتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ تُوَكَّلْ إلَيْهَا﴾، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﴿أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلٌ فَلَمَّا سَلَّمْنَا عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمِلْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّا لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَرَفْتُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ﴾.

قِيلَ: مُعْظَمُ مَا يَدْخُلُ عَلَى

الدُّوَلِ مِنْ الْفَسَادِ مِنْ تَقْلِيدِ الْأَعْمَالِ أَهْلَ الْحِرْصِ عَلَيْهَا لَا يَخْطُبُهَا إلَّا لِصٌّ فِي ثَوْبِ نَاسِكٍ حَرِيصٌ عَلَى جَمْعِ الدُّنْيَا وَالْحِرْصُ عَلَى الْأَمَانَةِ دَلِيلُ الْخِيَانَةِ وَقَالَ يُوسُفُ اجْعَلْنِي إلَخْ لِأَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ بِذَلِكَ لِيَعْدِلَ وَيُقَوِّيَ كَلِمَةَ الْحَقِّ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ قَائِمًا بِذَلِكَ فَقَامَ لِوَجْهِ اللَّهِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رَحِمَ اللَّهُ أَخِي يُوسُفَ لَوْ لَمْ يَقُلْ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ لَاسْتَعْمَلَهُ مِنْ سَاعَتِهِ، وَلَكِنَّهُ أَخَّرَهُ لِذَلِكَ سَنَةً﴾.

وَقَالُوا: يَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ مَا يَسْتَوِي بِهِ قَتْلُ الرِّقَابِ فِي الْحَقِّ وَقَتْلُ الْعُصْفُورِ وَمَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ قَتْلِ الْعُصْفُورِ بِلَا حَقٍّ، وَافِرَ الْعِلْمِ شَدِيدٌ بِلَا عُنْفٍ، لَيِّنٌ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، جَوَادًا بِلَا إسْرَافٍ.

وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يَصْلُحُ هَذَا الْأَمْرُ إلَّا لِمَنْ جَمَعَ خَمْسَ خِصَالٍ إنْ نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ