شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨١

.......................

----------------------

وَأَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ وَوَجَبَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَسْتَنْصِحْهُ، وَذَلِكَ فِيمَنْ وَجَبَ نُصْحُهُ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِبْ نُصْحُهُ فَلَكَ الْخِيَارُ إنْ شِئْتَ نَصَحْتَهُ وَإِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتَ، وَإِنْ نَصَحْتَهُ فَلَا تُقْصِرُ مِنْ مَجْهُودِكَ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: الْعِلْمُ يَبْلُغُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالنَّصِيحَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا فِي قُلُوبِ الْمُنْتَخَبِينَ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ صَحَّتْ أَقْوَالُهُمْ وَصَدَقَتْ نِيَّاتُهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ جَرْعَةَ النَّصِيحَةِ مُرَّةٌ لَا يَقْبَلُهَا إلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.

قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قُلْ لِي فِي وَجْهِي مَا أَكْرَهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَنْصَحُ أَخَاهُ حَتَّى يَقُولَ فِي وَجْهِهِ مَا يَكْرَهُ، وَفِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: وَدَّكَ مَنْ نَصَحَكَ وَقَلَاكَ مَنْ مَشَى فِي هَوَاك وَهَذِهِ نَصِيحَةُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي مَعْشَرَ الْإِخْوَانِ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَاتِّبَاعِ دَعْوَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْعَمَلِ بِآثَارِهِمْ، فَإِنَّ الِاتِّبَاعَ أَوْلَى مِنْ الِابْتِدَاعِ، وَالِائْتِمَارِ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ، فَاَللَّهُ أَوْعَدَ النَّارَ لِمُخَالِفِهِمْ كَمَا أَوْعَدَ لِمُخَالِفِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ الْآيَةَ.

فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا إخْوَانِي وَاحْذَرُوا مُخَالَفَةَ أَئِمَّتِكُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي قَلِيلٍ أَوْ جَلِيلٍ مِنْ دِينِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: حَيْثُ مَالَ الْحِمْلُ وَقَعَ، وَمَنْ خَالَفَ

الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ فِي شِرَاكِ نَعْلٍ هَلَكَ أَيْ مَنْ قَصَدَ خِلَافَهُمْ وَأَنْ لَا يُوَافِقَهُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالْحَذَرِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّرْكِ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَالِانْهِمَاكِ فِي الشَّرِّ بَعْدَ الِانْزِجَارِ عَنْهُ وَالطَّرِيقُ مَحْفُورٌ إلَى الرَّكْبِ لَا يُوجَدُ الْخُرُوجُ مِنْهُ إلَّا بِالْوُثُوبِ كَمَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ.

وَرَفَعَ أَبُو سُفْيَانَ الْحَدِيثَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ثَبَتَتْ الْأُمُورُ وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ، لَا حَمْلَ وَلَا تَجَاهُلَ فِي الْإِسْلَامِ