الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٨٢وَحَرُمَ اهْتِمَامٌ بِأُمُورِ ذَوِي الْكُفْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِاسْتِجْرَارِ نَفْعٍ وَاسْتِدْفَاعِ ضُرٍّ وَإِنْ لِخَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لِنَفْسِ الْمُهْتَمِّ
----------------------
وَاحْذَرُوا تَغْمِيضَ الْحَقِّ فَإِنَّ مَنْ سَفَّهُ مَقَالَةَ الْمُسْلِمِينَ فَذَلِكَ طَعْنٌ يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ وَتَسْفِيهَ دِيوَانِهِمْ وَتَنْقِيصَ سِيَرِهِمْ وَتَخْطِئَةَ فَتْوَاهُمْ وَتَحْقِيرَهَا، وَتَخْيِيرَ فَتْوَى غَيْرِهِمْ وَتَصْوِيبَ فَتْوَى غَيْرِهِمْ وَسِيَرِهِمْ عَلَى فَتْوَانَا وَسِيَرِنَا فَهَذَا كُلُّهُ طَعْنٌ يَحِلُّ بِهِ الدَّمُ، وَعَلَيْكُمْ إخْوَانِي بِالنَّظَرِ لِأَنْفُسِكُمْ وَمَا يُخَلِّصُهَا مِنْ النَّارِ الَّتِي عَذَابُهَا طَوِيلٌ دَائِمٌ لَيْسَ لَهُ آخِرٌ، وَاطْلُبُوا مَا يُعِينُكُمْ عَلَى هَذِهِ الْغَدَّارَةِ الْفَانِيَةِ وَلَا تَرْغَبُوا فِيمَا يَفْنَى وَتَذَرُوا مَا يَبْقَى فَإِنَّ الْمَوْتَ عَنْ قَلِيلٍ يُغَافِلُكُمْ وَلَا تَذْهَلُوا عَنْ الِاسْتِعْدَادِ فَإِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا لِهَذِهِ الْفَانِيَةِ وَإِنَّمَا خُلِقْتُمْ لِلْبَاقِيَةِ، رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا أَخَذَ مِنْ نَفْسِهِ لِرَمْسِهِ وَمِنْ يَوْمِهِ لِغَدِهِ وَمِنْ مُرِّهِ لِحُلْوِهِ وَمِنْ مُرْتَحِلِهِ لِمَنْزِلِهِ، وَيَا إخْوَانِي اُتْرُكُوا مَا يَفْنَى تَرْبَحُوا مَا يَبْقَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعْذِرُ جَاهِلًا مُرْتَكِبًا لِمَعَاصِيهِ، وَعَلَيْكُمْ أَنْ تَتَعَلَّمُوا مَا يَدُلُّكُمْ وَيَهْدِيكُمْ، وَتَعَلَّمُوا مَا يُنْجِيكُمْ، إخْوَانِي أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ التَّغَيُّرَ فِي النَّاسِ فَاشٍ وَذَهَبَ الْأَخْيَارُ وَذَلُّوا وَبَقِيَ الْأَشْرَارُ فَاسْتَطَالُوا فَلَا ذِكْرَ يُذْكَرُ، وَلَا وَاعِظَ يَعِظُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَجِدُّوا وَاجْتَهِدُوا وَعَضُّوا بِالنَّوَاجِذِ عَلَى مَا أَدْرَكْتُمْ عَلَيْهِ الْأَخْيَارَ فَإِنَّ
عَادَةَ الضَّلَالِ كَثِيرَةٌ وَاسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ وَاصْبِرُوا وَتَوَكَّلُوا وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، وَأَحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
(وَحَرُمَ اهْتِمَامٌ بِأُمُورِ ذَوِي الْكُفْرِ) مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ الْمُخَالِفِينَ أَوْ الْمُوَافِقِينَ (إنْ لَمْ يَكُنْ لِاسْتِجْرَارِ نَفْعٍ وَاسْتِدْفَاعِ ضُرٍّ وَإِنْ لِخَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لِنَفْسِ الْمُهْتَمِّ) أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ جُمْلَةً أَوْ لِنَفْسِ الْإِسْلَامِ مِثْلُ أَنْ تُحِبَّ الصَّلَاحَ لِأَحْوَالِ الْمُخَالِفِينَ أَوْ الْمُنَافِقِينَ مِنْ الْمُوَافِقِينَ لِئَلَّا يَخْتَلِفُوا فَيَغْلِبَهُمْ الْمُشْرِكُونَ، وَلِيَتَّفِقُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِيَتَعَاوَنُوا لِأَنَّ فِي غَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ لَهُمْ الْخَوْفُ عَلَى الْإِسْلَامِ عُمُومًا فَتُحِبُّ أَنْ يَصْلُحَ الْمُخَالِفُونَ أَوْ غَيْرُهُمْ بِأَنْ لَا يَقْبَلُوا الرِّشَا وَلَا يَسْتَهْوِيهِمْ الْمَالُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُمْ الْمُشْرِكُونَ،