شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٣

مَا لَمْ يَقْصِدْ تَقْوِيَتَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ. وَجَازَ فَرَحٌ بِقَتْلِ ظَالِمٍ وَنُزُولِ بَلَاءٍ بِهِ وَإِنْ بِظُلْمٍ بِلَا قَصْدِهِ بَلْ عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ.

---------------------------------

وَتَدْعُو بِأَنْ يَغْلِبُوا الْمُشْرِكِينَ وَتُحِبُّ ذَلِكَ وَتَتَمَنَّاهُ لَا حُبًّا لِبَقَاءِ خِلَافِهِمْ، وَلَا تَصْوِيبًا لَهُ وَقَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَقْصِدْ تَقْوِيَتَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ) قَيْدٌ لِجَوَازِ الِاهْتِمَامِ بِأُمُورِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لِجَرِّ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضُّرِّ وَلَكِنْ لِتَبْقَى قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمُ وَالتَّعْلِيمُ وَالتَّعَلُّمُ وَالدَّرْسُ وَالْأَذَانُ وَالْمَسَاجِدُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَشِعَارُ الْإِسْلَامِ هَكَذَا إجْمَالًا، وَلِئَلَّا يَظْهَرَ الْخِنْزِيرُ وَالصَّلِيبُ وَالنَّاقُوسُ وَالْخَمْرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ، وَلِأَنَّهُمْ إذَا تَوَصَّلُوا إلَى مُدُنِ الْمُخَالِفِينَ الْحَاجِزَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ خِيفَ أَنْ يَتَوَصَّلُوا إلَيْنَا وَيُدْخِلُوا أَحْكَامَنَا وَيُظْهِرُوا أَحْكَامَهُمْ، وَرُوِيَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ أَحَدًا بِدُعَائِهِ كَمَنْ قَتَلَهُ بِسَيْفِهِ فَمَنْ دَعَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ إذَا تَحَرَّكُوا لِقِتَالِ الْمُوَحِّدِينَ فَمَاتُوا أَوْ أَصَابَهُمْ ذُلٌّ فَكَأَنَّهُ قَتَلَهُمْ بِسَيْفِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَنَبِيُّهُ فِي الْأَحَادِيثِ، وَمِنْهَا: لَا يَجْتَمِعُ دُخَانُ جَهَنَّمَ وَغَبَرَةُ الْجِهَادِ فِي مَنْخَرِ عَبْدٍ.

(وَجَازَ فَرَحٌ بِقَتْلِ ظَالِمٍ وَنُزُولِ بَلَاءٍ بِهِ) فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ مِمَّا يَكْسِرُ شَوْكَتَهُ (وَإِنْ بِظُلْمٍ بِلَا قَصْدِهِ) أَيْ بِلَا قَصْدِ الظُّلْمِ أَيْ بِدُونِ أَنْ يَقْصِدَ بِفَرَحِهِ إلَى كَوْنِ ذَلِكَ ظُلْمًا بَلْ لِبُغْضِ الظُّلْمِ فِي نَفْسِهِ فِي تِلْكَ النَّازِلَةِ كَغَيْرِهَا، وَيَفْرَحُ بِكَوْنِهِ أُصِيبَ بِذَلِكَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ ظُلْمًا وَإِضَافَةُ قَصْدٍ لِلْهَاءِ إضَافَةٌ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ لَفْظِيَّةٌ فَسَاغَ دُخُولُ لَا النَّافِيَةِ لِلْجِنْسِ عَلَيْهِ (بَلْ) يَفْرَحُ (عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْبَلَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.