الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٠.............................
----------------------
وَأَكْثَرُهُمْ تَوَاضُعًا، وَكَانَ إذَا حَدَّثَ بِشَيْءٍ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَلَا فَخْرَ}، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْعَفْوَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إلَّا عِزًّا، فَاعْفُوا يُعِزَّكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّ التَّوَاضُعَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إلَّا رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَزِيدُ الْمَالَ إلَّا نَمَاءً فَتَصَدَّقُوا يَرْزُقْكُمْ اللَّهُ﴾، وَرَوَى الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ التَّوَاضُعَ لِلْعَبْدِ لَا يَزِيدُهُ إلَّا رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّ الْعَفْوَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إلَّا عِزًّا فَاعْفُوا يُعِزَّكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَزِيدُ الْمَالَ إلَّا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمْ اللَّهُ﴾ تَشَامَخَتْ الْجِبَالُ زَمَانَ غَرِقَ قَوْمُ نُوحٍ لِئَلَّا تَغْرَقَ أَوْ لَمَّا عَلِمَتْ أَنَّ السَّفِينَةَ تَرْسُو عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا إلَّا الْجُودِيَّ فَرَفَعَهُ اللَّهُ فَوْقَ الْجِبَالِ وَجَعَلَ قَرَارَ السَّفِينَةِ عَلَيْهِ.
{وَأَتَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ فَأَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ: هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ
إنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ} قِيلَ: مَا تَاهَ إلَّا وَضِيعٌ وَلَا فَاخَرَ إلَّا لَقِيطٌ، وَكُلُّ مُتَوَاضِعٍ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، فَسُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّةِ جَبَرُوتِ عَظَمَتِهِ قَالَ أَبُو سِتَّةَ عَنْ الْعَلْقَمِيِّ: التَّوَاضُعُ بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ الضِّعَةِ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْهَوَانُ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَاضُعِ إظْهَارُ التَّنَزُّلِ عَنْ الْمَرْتَبَةِ مِمَّنْ يُزَادُ تَعْظِيمُهُ، وَقِيلَ هُوَ تَعْظِيمُ مَنْ فَوْقَهُ لِفَضْلِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الِاسْتِسْلَامُ لِلْحَقِّ وَتَرْكُ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْحُكْمِ مِنْ الْحَاكِمِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ تَخْضَعَ لِلْحَقِّ وَتَنْقَادَ لَهُ وَتَقْبَلَهُ مِمَّنْ قَالَهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا شَرِيفًا أَوْ وَضِيعًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ، نَظَرًا لِلْقَوْلِ لَا لِلْقَائِلِ، فَهُوَ إنَّمَا يَتَوَاضَعُ لِلْحَقِّ وَيَنْقَادُ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ لَا يَرَى لِنَفْسِهِ مَقَامًا وَلَا حَالًا يَفْضُلُ بِهِمَا غَيْرَهُ أَوْ لَا يَرَى أَنَّ فِي الْخَلْقِ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ ا هـ