شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٥

وَقَدْ فُرِضَ الِانْذِلَالُ لِلْأَبَوَيْنِ وَلِزَوْجٍ مِنْ زَوْجَةٍ وَلِسَيِّدٍ مِنْ عَبْدٍ وَإِنْ لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ وَكَذَا مِنْ لِإِمَامٍ وَلِعَالِمٍ مِنْ مُسْتَفِيدٍ مِنْهُ وَيُقَامُ لَهُمْ مِنْ الْمَجْلِسِ.

-------------------------

لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ أَيْضًا أَنْ يَتَوَاضَعَ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ إلَّا لِمَا ذُكِرَ، وَلَكِنْ سَاقَ الْكَلَامَ فِي الْمُسْلِمِ لِمَا مَرَّ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَيْضًا التَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إلَّا نَفْيَ الْكِبْرِ عَنْ نَفْسِهِ وَالْإِحْسَانَ بِالْقَوْلِ إلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنْ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ.

(وَقَدْ فُرِضَ الانذلال) أَيْ اكْتِسَابُ الذُّلِّ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ مِنْ وَلَدٍ (لِلْأَبَوَيْنِ) وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ (وَلِزَوْجٍ مِنْ زَوْجَةٍ وَلِسَيِّدٍ مِنْ عَبْدٍ وَإِنْ) كَانُوا (لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ) أَيْ مُوَحِّدِينَ وَمَعْنَى كَوْنِ الزَّوْجَةِ زَوْجُهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَلِّي وَهِيَ مُوَحِّدَةٌ أَوْ هِيَ مُشْرِكَةٌ وَزَوْجُهَا مُشْرِكٌ فَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْخِطَابِ، وَلَوْ كَانَ الشِّرْكُ عِنْدَهَا غَيْرَ مَعِيبٍ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْإِسْلَامِ غَيْرُ الْوِلَايَةِ فَشَمِلَ الشِّرْكَ فِي صُوَرِهِ وَالنِّفَاقِ.

(وَكَذَا) فُرِضَ (مِنْ) رَعِيَّةٍ (لِإِمَامٍ) أَوْ لِكُلِّ مَنْ تَوَلَّى عَلَيْهَا بِحَقٍّ (وَ) فُرِضَ (لِعَالِمٍ مِنْ مُسْتَفِيدٍ) أَيْ مُتَعَلِّمٍ (مِنْهُ) وَكَذَا يَتَّضِعُ الْإِمَامُ وَالْعَالِمُ لِلرَّعِيَّةِ وَالْمُتَعَلِّمِ (وَيُقَامُ) أَيْ يَقُومُ الْوَلَدُ وَالزَّوْجَةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُسْتَفِيدُ (لَهُمْ) أَيْ لِلْعَالِمِ وَالْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ أَيْ يَقُومُ الْوَلَدُ لِأَبَوَيْهِ وَالزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا وَالْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ وَالْمُتَعَلِّمُ لِمُعَلَّمِهِ وَالرَّعِيَّةُ لِلْإِمَامِ (مِنْ الْمَجْلِسِ) أَيْ مِنْ مَوْضِعٍ قَعَدَ فِيهِ لِيَقْعُدَ فِيهِ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ مُعَلِّمُهُ أَوْ إمَامُهُ، وَإِنْ كَانُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، وَيُظْهِرُ أَنَّ لَهُمْ مَنْزِلَةً لَيْسَتْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِمْ وَكَذَا الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا وَيَفْعَلُونَ لَهُمْ كُلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِمْ مِمَّا يَحِلُّ، إلَّا الْمَدْحَ وَالتَّعْظِيمَ بِاللِّسَانِ فِي وُجُوهِهِمْ فَلَا، لِمَا مَرَّ أَنْ لَا يُمْدَحَ الْإِنْسَانُ فِي وَجْهِهِ وَيَتَوَاضَعُ الْمُتَعَلِّمُ لِمُعَلِّمِهِ طَلَبًا لِلثَّوَابِ