شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٦

..................................

--------------------------

قَالَ الشَّافِعِيُّ: صَلَّى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَدَّمَتْ لَهُ بَغْلَةٌ لِيَرْكَبَهَا فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَخَذَ بِرِكَابِهِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: خَلِّ عَنْهُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِالْعُلَمَاءِ وَالْكُبَرَاءِ فَقَبَّلَ

زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَدَهُ فَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ وَقَرَّ عَالِمًا كَمَنْ وَقَرَّ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ﴾.

وَقَالَ عَلِيٌّ: لَا يَعْرِفُ أَهْلَ الْفَضْلِ إلَّا أَهْلُ الْفَضْلِ وَلْيَعْرِفْ فَضْلَ مُعَلِّمِهِ لِعِلْمِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ ذَا رُتْبَةٍ وَمُعَلِّمُهُ خَمُولًا وَيَتَمَلَّقُ لَهُ وَبِذَلِكَ يُظْهِرُ مَكْنُونَ عِلْمِهِ.

وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَيْسَ الْمَلَقُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ إلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ﴾.

وَالْمَلَقُ التَّرَدُّدُ وَالتَّلَطُّفُ الشَّدِيدُ قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْفُرْسِ: إذَا قَعَدْتَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ بِحَيْثُ تُحِبُّ قَعَدْتَ وَأَنْتَ كَبِيرٌ بِحَيْثُ لَا تُحِبُّ وَعَنْ بَعْضٍ: قَضَيْتُ صَلَاةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً كُنْتُ صَلَّيْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنِّي تَأَخَّرْتُ يَوْمًا لِعُذْرٍ فَصَلَّيْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي فَاعْتَرَتْنِي خَجْلَةٌ مِنْ النَّاسِ حَيْثُ رَأَوْنِي فِي الصَّفِّ الثَّانِي فَعَرَفْتُ أَنَّ نَظَرَ النَّاسِ إلَيَّ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَانَ يَسُرُّنِي بِسَبَبِ اسْتِرْوَاحِ نَفْسِي مِنْ حَيْثُ لَا أَشْعُرُ.

وَعَنْ أَبِي يَزِيدَ: مَا دَامَ الْعَبْدُ يَظُنُّ أَنَّ فِي الْخَلْقِ شَرًّا مِنْهُ فَهُوَ مُتَكَبِّرٌ فَقِيلَ لَهُ: مَتَى يَكُونُ مُتَوَاضِعًا؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَرَ لِنَفْسِهِ مَقَامًا وَلَا حَالًا وَقَالَ: كَابَدْتُ الْعِبَادَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَرَأَيْتُ قَائِلًا يَقُولُ: يَا أَبَا يَزِيدَ خَزَائِنُ اللَّهِ مَمْلُوءَةٌ بِالْعِبَادَةِ إنْ أَرَدْتَ الْوُصُولَ إلَيْهَا فَعَلَيْكَ بِالذُّلِّ وَالِاحْتِقَارِ، وَكَانَ الْجُنَيْدُ يَقُولُ فِي مَجْلِسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: لَوْلَا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ زَعِيمُ