الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٧..........................
---------------------------
الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ}، مَا تَكَلَّمْتُ عَلَيْكُمْ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: مَا سُرِرْتُ فِي إسْلَامِي إلَّا فِي
ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، كُنْتُ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُضْحِكٌ يَقُولُ: كُنَّا نَأْخُذُ بِشَعْرِ الْعِلْجِ فِي بِلَادِ التُّرْكِ هَكَذَا وَكَانَ يَأْخُذُ بِشَعْرِ رَأْسِي فَيَهُزُّنِي فَسَرَّنِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ السَّفِينَةِ أَحَدٌ أَحْقَرَ فِي عَيْنَيْهِ مِنِّي، وَكُنْتُ عَلِيلًا فِي مَسْجِدٍ فَدَخَلَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: اُخْرُجْ فَلَمْ أُطِقْ فَأَخَذَ بِرِجْلِي وَجَرَّنِي إلَى الْخَارِجِ،.
وَكُنْتُ بِالشَّامِ وَعَلَيَّ فَرْوٌ فَنَظَرْتُ فِيهِ فَلَمْ أُمَيِّزْ بَيْنَ شَعْرِهِ وَبَيْنِ الْقَمْلِ فَسَرَّنِي، وَعَنْهُ: مَا سُرِرْتُ بِشَيْءٍ كَسُرُورِي فِي يَوْمٍ كُنْتُ جَالِسًا فَجَاءَ إنْسَانٌ وَبَالَ عَلَيَّ، وَقِيلَ: مَنْ رَأَى نَفْسَهُ خَيْرًا مِنْ فِرْعَوْنَ فَهُوَ مُتَكَبِّرٌ؛ وَعَنْ الشِّبْلِيِّ: ذُلِّي أَبْطَلَ ذُلَّ الْيَهُودِ، وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: لَوْ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يَضَعُونِي كَاتِّضَاعِي عِنْدَ نَفْسِي مَا قَدَرُوا وَبِالْجُمْلَةِ مَنْ تَيَقَّنَ أَنَّ نَفْسَهُ أَعْدَى عَدُوِّهِ لَمْ يَسْتَبْعِدْ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ عِنْدَ لُحُوقِ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ لَهَا، وَأَمَّا مَنْ اتَّخَذَهَا أَصْدَقَ أَصْدِقَائِهِ فَيَعُدُّهُ مُمْتَنِعًا وَمُحَالًا، وَإِنْ اخْتَلَجَ فِي قَلْبِكَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَرَى نَفْسَهُ أَدْنَى مِنْ فِرْعَوْنَ وَإِبْلِيسَ فَقُلْ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَذَلَهُمَا وَأَضَلَّهُمَا فَوَقَعَا فِيمَا وَقَعَا وَوَفَّقَنِي وَهَدَانِي لِلْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ، فَلَوْ عَكَسَ لَعُكِسَ، وَلَيْسَ اجْتِنَابُ نَفْسِي مِمَّا فَعَلَاهُ مِنْ ذَاتِهَا بَلْ مِنْ عِنَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي مِنْ الْخَبَائِثِ الْكَثِيرَةِ وَالْعُيُوبِ الْعَظِيمَةِ مَا لَا أَعْلَمُ مِنْهُمَا، وَالْمَعْلُومُ أَدْنَى مِنْ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَالْمَجْهُولِ، وَلَا أَعْلَمُ كَيْفَ أَمُوتُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عِيَاضٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ﴾ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي
الصَّغِيرِ عَنْ رَكْبٍ الْمِصْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ وَذَلَّ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَأَنْفَقَ مَالًا جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ، طُوبَى لِمَنْ طَابَ كَسْبُهُ وَصَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ