شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٨

وَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يُدَنِّسَ نَفْسَهُ بِفِعْلٍ يُنْقِصُهُ وَإِنْ بِقُعُودٍ فِي مَحِلٍّ كُرِهَ لَهُ

------------------------

وَكَرُمَتْ عَلَانِيَتُهُ وَعَزَلَ عَنْ النَّاسِ شَرَّهُ، طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ} وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ دَرَجَةً يَرْفَعُهُ اللَّهُ تَعَالَى دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى دَرَجَةً يَضَعُهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ﴾ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ تَوَاضَعَ لِأَخِيهِ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَنْ ارْتَفَعَ عَلَيْهِ وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى﴾ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَحَرَامٌ عَلَيْهِ) بِغَيْرِ أَنْ يَكْفُرَ بِمَا لَيْسَ مَعْصِيَةً (أَنْ يُدَنِّسَ نَفْسَهُ بِفِعْلٍ يُنْقِصُهُ) فِعْلِ لِسَانٍ وَهُوَ الْكَلَامُ، أَوْ فِعْلِ جَوَارِحِهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ حَدِيثًا فِي بَعْضِ كُتُبِ السِّيَرِ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُدَنِّسَ نَفْسَهُ﴾ وَمَعْنَاهُ التَّنَزُّهُ عَنْ جَمِيعِ مَا يُنْقِصُهُ (وَإِنْ بِقُعُودٍ فِي مَحِلٍّ كُرِهَ لَهُ) كَقُعُودٍ فِي مَوْضِعٍ تَقْعُدُ فِيهِ الزُّنَاةُ أَوْ يُنْسَبُ إلَى الزِّنَى أَوْ السُّرَّاقِ أَوْ مَنْ يُنْسَبُ لِلسَّرِقَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى مَوْضِعٍ تُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ أَوْ يَقْعُدَ حَيْثُ يَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ النَّجَسَ يَطِيرُ إلَيْهِ وَهُوَ لَا يَطِيرُ أَوْ يَطِيرُ إلَيْهِ وَلَكِنْ ثِيَابُهُ نَجِسَةٌ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ طَاهِرَةٌ تُنَجَّسُ، فَيُصَلِّي بِغَيْرِهَا، وَكَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي السُّوقِ وَالْمَجْمَعِ وَالطَّرِيقِ وَالضَّرْطِ حَيْثُ يُسْمَعُ وَلَا يَضُرُّ السَّامِعَ بِالرَّائِحَةِ، وَكَذَا كُلُّ مُبَاحٍ يَجُرُّ إلَى التَّدْنِيسِ بِالتُّهْمَةِ وَمَا يَجُرُّ إلَى التَّكَلُّمِ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا الْمَعْصِيَةُ فَإِنَّهَا حَرَامٌ وَتُدَنِّسُ، وَأَمَّا الْفَرْضُ أَوَمَا هُوَ طَاعَةٌ فِي ذَاتِهِ أَوْ سُنَّةٌ فَلَا بَأْسَ وَلَوْ ذُمَّ عَلَيْهِ وَدُنِّسَ كَلِبَاسٍ إلَى نِصْفِ سَاقٍ وَتَجْرِيدِ الْقَبْرِ عَمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ.