شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٩

وَصُحْبَةِ مَنْ تُكْرَهُ لَهُ صُحْبَتُهُ

-----------------------------

(وَصُحْبَةِ مَنْ تُكْرَهُ لَهُ صُحْبَتُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قُعُودٍ وَسَوَاءٌ صَحِبَهُ فِي السَّفَرِ أَوْ الْحَضَرِ كَأَهْلِ الرِّبَا أَوْ الرِّيبَةِ أَوْ الْفِسْقِ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ لِرَجُلٍ يُوصِيهِ: اتَّخِذْ لِنَفْسِكَ مِرْآةً تَنْظُرُ فِيهَا وَجْهَكَ لِئَلَّا يُدَنَّسَ عَلَيْكَ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ وَهُوَ الصَّاحِبُ الْأَخُ الْحَبِيبُ الْوَادُّ الشَّفِيقُ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَهُ خَلِيلًا؟ فَقَالَ: الَّذِي يَكْفِيكَ مُؤْنَةَ نَفْسِهِ، وَيُعِينُكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَاَلَّذِي يَعِظُكَ لِرُؤْيَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَعِظَكَ بِكَلَامِهِ، وَاَلَّذِي يَرَى

لَكَ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ، الرَّاغِبُ فِي قُرْبِكَ، الشَّحِيحُ عَلَى فِرَاقِكَ، الْوَافِرُ عَقْلُهُ، الْهَارِبُ بِدِينِهِ، النَّاظِرُ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ: لَا خَيْرَ وَلَا نَجَاةَ إلَّا مَعَ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَلَا يَفْلَحُ مَنْ لَا يَرَى مُفْلِحًا، وَقَالَ: الصَّاحِبُ الصَّالِحُ يُقَرِّبُ صَاحِبَهُ إلَى الْجَنَّةِ وَيُبْعِدُهُ عَنْ النَّارِ، وَالصَّاحِبُ السُّوءُ يُقَرِّبُ صَاحِبَهُ إلَى النَّارِ وَيُبْعِدُهُ عَنْ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: مَنْ يَصْحَبُ الصَّاحِبَ السُّوءَ لَا يَسْلَمُ وَمَنْ يَدْخُلُ مَدَاخِلَ السُّوءِ يُتَّهَمُ.

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ حَمِدَهُ ثَلَاثَةٌ فَلَا تَشُكُّ فِي صَلَاحِهِ؛ مَنْ حَمِدَتْهُ قَرَابَتُهُ وَجَارُهُ وَصَاحِبُهُ فِي السَّفَرِ، وَثَلَاثَةٌ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهِمْ لَمْ أَحْنَثْ: مَنْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَنْبَهُ فِي الدُّنْيَا يَسْتُرُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ صَاحِبَ الرَّجُلِ فِي الدُّنْيَا