الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٠وَبِإِلْحَاحٍ فِي طَلَبِ الْحُقُوقِ وَالْحَوَائِجِ
---------------------------
هُوَ صَاحِبُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الدُّنْيَا هِيَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَمِنْ آدَابِ الْمُسْلِمِينَ مُجَانَبَةُ الرَّيْبِ وَالْخَنَا وَالْمِزَاحِ وَاجْتِنَابُ مَجَالِسِ الْأَسْوَاقِ وَمُمَازَحَةِ النِّسَاءِ وَمُخَالَطَةِ الْأَطْفَالِ وَمُدَاعَبَتِهِمْ وَمُفَاكَهَةِ الْإِمَاءِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: مَجَالِسُ الْمُسْلِمِ أَرْبَعَةٌ: مَجْلِسُ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَالْمَسْجِدُ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ جِنَانُهُ يَخْدُمُ فِيهِ أَوْ دَارُهُ، وَإِذَا قَعَدَ الرَّجُلُ فِي مَجَالِسِ الصَّالِحِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ مُجَالَسَةُ الطَّالِحِينَ، وَلَا يَكُونُ الْمَرْءُ كَالذُّبَابِ مَرَّةً عَلَى عُودِ الْعِطْرِ وَمَرَّةً عَلَى النَّتِنِ، وَلَا تُجَالِسْ مَنْ لَا يُفِيدُكَ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ: عَنْ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ فَإِنَّ قَرِينَ الْمَرْءِ بِالْمَرْءِ مُقْتَدِ وَقَالَ آخَرُ: يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ إذَا مَا الْمَرْءُ مَاشَاهُ وَفِي الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ عَلَامَاتٌ وَأَشْبَاهُ فَلَا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِ فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ فَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَى حَلِيمًا حِينَ آخَاهُ وَقَالَ بَعْضُ
الْبُلَغَاءِ: صُحْبَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ، وَيُظَنُّ بِالْمَرْءِ مَا يُظَنُّ بِقَرِينِهِ، وَيَجْتَنِبُ الْحِكَايَةَ الْمُضْحِكَةَ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَالصَّنْعَةَ الْمَذْمُومَةَ كَالْحِجَامَةِ وَالزَّبَّالَةِ وَالدِّبَاغَةِ وَالْحِيَاكَةِ لِمَنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ (وَبِإِلْحَاحٍ فِي طَلَبِ الْحُقُوقِ) الَّتِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَثَمَنِ مَا بَاعَ وَأَرْشِ الْجَرْحِ (وَالْحَوَائِجِ) الَّتِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَيْ الِاسْتِعْجَالُ فِي ذَلِكَ وَتَكْرِيرُ الْقَوْلِ فِيهِ، وَأَمَّا طَلَبُ الزَّكَاةِ وَالْوَصَايَا الَّتِي لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِنَوْعٍ مِنْ النَّاسِ وَالْكَفَّارَاتِ فَمَكْرُوهٌ يُدَنِّسُ بِهَا نَفْسَهُ وَإِنْ اُضْطُرَّ