شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠١

وَبِسُوءِ الْمُعَامَلَةِ وَكَثْرَةِ الْخُصُومِ وَاللُّزُومِ وَالْمَطُولِ وَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ وَيُهَاجَرُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمَنَازِلِ وَعَنْ مُخَالَطَةِ ذَوِي الرِّيَبِ

-------------------------

اضْطِرَارًا فَلَا بَأْسَ بِالطَّلَبِ وَفِي أَثَرِ الْمَشَايِخِ: إنَّ سُؤَالَ الزَّكَاةِ إنَّمَا أُخِذَ مِنْ فَتْوَى إبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: جَوَابُ مَنْ طَلَبَ إلَيْكَ الزَّكَاةَ أَنْ تَقُولَ هَلْ تَوَلَّيْتُكَ بَعْدُ؟ وَقَالَ بَعْضٌ: لَا تُعْطِ الزَّكَاةَ لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْكَ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَطَلَبُ الزَّكَاةِ شَيْنٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَدْ طَلَبَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ زَوْجِهِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ طَلَبَهَا (وَبِسُوءِ الْمُعَامَلَةِ) كَإِيقَاعِ شَيْءٍ مَكْرُوهٍ فِي بَيْعِهِ أَوْ شِرَائِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَكَالْمُبَايَعَةِ أَوْ الْمُشَارَاةِ فِي مَكْرُوهٍ كَلُحُومِ السِّبَاعِ فِي قَوْلِ الْكَرَاهَةِ وَكَالْحَلِفِ فِي نَحْوِ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ عَلَى حُسْنِ مَا لَهُ أَوْ قُبْحِ مَا لِغَيْرِهِ وَكَثْرَةِ الْمُشَاحَّةِ بِحَيْثُ يُخَافُ الْوُصُولُ بِهَا إلَى أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ وَكَمَدْحِ سِلْعَةٍ بِمَا لَيْسَ فِيهَا وَكَذَمِّ سِلْعَةِ غَيْرِهِ (وَكَثْرَةِ الْخُصُومِ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (وَاللُّزُومِ) وَلَوْ لِغَنِيٍّ لِعِلَّةِ الْإِكْثَارِ وَأَمَّا لُزُومُ الْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَجِدُ فَحَرَامٌ كِلَاهُمَا تَدْنِيسٌ لَا يَحْرُمُ لُزُومُ الْغَنِيِّ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ

تَدْنِيسٌ اُجْتُنِبَ (وَالْمَطُولِ) إنْ كَانَ فَقِيرًا إذَا كَانَ يُجْهِدُ نَفْسَهُ فَيُؤَدِّي وَجَازَ لَهُ الْقَلِيلُ مِنْ الْمَطُولِ إذَا كَانَ لَا يَجِدُ إلَّا بِاجْتِهَادٍ وَأَمَّا مَنْ لَا يَجِدُ وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ فَمَطُولُهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ كَثُرَ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَطْلُ الْغَنِيِّ.

(وَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ وَيُهَاجَرُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمَنَازِلِ) فَكُلَّمَا زَادَتْ مَنْزِلَةُ الْإِنْسَانِ فِي الدِّينِ زَادَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَمَا عُدَّتْ أَشْيَاءُ عَلَى الْأَبْنَاءِ ذُنُوبًا وَلَيْسَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ ذُنُوبًا (وَ) يُنْهَى وَيَنْزَجِرُ (عَنْ مُخَالَطَةِ ذَوِي الرِّيَبِ) فِي الْمَالِ بِكَسْرِ الرَّاءِ