شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٢

وَمُعَامَلَتِهِمْ وَالِاسْتِخْلَافِ عَلَيْهِمْ وَقَبُولِ وَدَائِعِهِمْ، وَيُؤَدَّبُ مُدَّعِي الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَنْتَهِ أَوْ كَسَرَ حَجْرًا بِمُعَاتَبَةٍ وَهَجْرٍ وَغَيْرُهُ بِحَبْسٍ وَسَوْطٍ.

---------------------------

وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ جَمْعٌ وَإِذَا كَسَرْتَ الرَّاءَ وَسَكَّنْتَ الْيَاءَ جَازَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ وَجَازَ فَتْحُ الرَّاءِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ (وَمُعَامَلَتِهِمْ وَالِاسْتِخْلَافِ عَلَيْهِمْ) أَحْيَاءً أَوْ أَمْوَاتًا لِعِلَّةِ التَّصَرُّفِ فِي وَصَايَاهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي أَمْوَالِهِمْ، أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الْوَكَالَةَ أَيْضًا وَالْأَمْرَ (وَقَبُولِ وَدَائِعِهِمْ) وَذَلِكَ كُلُّهُ يُدَنِّسُ (وَيُؤَدَّبُ مُدَّعِي الْإِسْلَامِ) أَيْ الْخُرُوجِ عَنْ الْعَامَّةِ إلَى الْخَاصَّةِ فِي أَمْرِ الْإِسْلَامِ (إنْ لَمْ يَنْتَهِ) بِلَا حَجْرٍ (أَوْ) حَجْرٍ عَلَيْهِ (كَسَرَ حَجْرًا بِمُعَاتَبَةٍ وَهَجْرٍ) لِأَنَّهُ يَرْتَدِعُ بِهِمَا وَلَا حَاجَةَ إلَى حَبْسٍ أَوْ سَوْطٍ (وَ) يُؤَدَّبُ (غَيْرُهُ) مِنْ الْعَامَّةِ (بِحَبْسٍ وَسَوْطٍ) أَيْ يُتَصَوَّرُ تَأْدِيبُهُ بِهِمَا إمَّا بِهِمَا جَمِيعًا أَوْ بِأَحَدِهِمَا بِحَسَبِ نَظَرِ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنَّمَا كَانَ تَأْدِيبُ مُدَّعِي الْإِسْلَامِ بِالْمُعَاتَبَةِ وَالْهَجْرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَوَّلُ وَلَا يَهْتِكُ وَصَوْنًا لِعِرْضِهِ وَبَدَنِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَقِيلُوا الْكِرَامَ عَثَرَاتِهِمْ﴾.

وَأَقِيلُوا ذَوِي الْمُرُوءَاتِ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ فِي ذَنْبٍ صَرِيحٍ كَبِيرٍ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ زَجْرُهُ وَرَدُّهُ وَقَدْ يَبْلُغُ فِيهِ الْهَجْرُ

وَالْمُعَاتَبَةُ مَا يَبْلُغُ الضَّرْبُ وَالْحَبْسُ فِي غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمِنْ سُوءِ الْأَدَبِ لِبَاسُ الْعِمَامَةِ بِلَا تَلَحٍّ وَمِنْ غَيْرِ تَغْطِيَةِ الْوَسَطِ وَثَوْبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَرْنَاطِيُّ: وَكُلُّ ثَوْبٍ مِنْ عِمَامَةٍ خَرَجْ فَهُوَ لُوطِيٌّ أَتَى فِيهِ الْحَرَجْ