الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٥فَصْلٌ
-----------------------------------
- فَصْلٌ فِي الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ وَهِيَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عِبَادَةٍ فَتَمِيلَ نَفْسُهُ إلَى شَيْءٍ يُفْسِدُهَا فَيَفْعَلُهُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعِبَادَةُ فَرْضًا وَقِيلَ: هِيَ فِي الْحَرَامِ فَقَطْ، وَقِيلَ: الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ أَنْ يَعْمَلَ الْخَيْرَ سِرًّا وَيُظْهِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَأَنْ يَتْرُكَ الصَّائِمُ شَفَتَيْهِ عَلَى تَيَبُّسِهِمَا بِنِيَّةِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ صَائِمٌ، وَيَتْرُكَ نَفْسَهُ السَّاهِرُ عَلَى النُّعَاسِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ سَهِرَ فِي الْعِبَادَةِ، وَفُسِّرَتْ فِي الْحَدِيثِ بِنَقْضِ الصَّوْمِ لِشَهْوَةٍ بِحَيْثُ يَشْمَلُ النَّقْضَ بِأَكْلٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ مِنْ الصَّوْمِ، وَالْمُتَبَادِرُ النَّفَلُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوْمَ تَمْثِيلٌ لَا حَصْرٌ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ عَنْ الْإِمَامِ أَفْلَحَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿أَخْوَفُ مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ؟ قَالَ: يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ فَيُوَافِقُهَا فَيَدَعُ صَوْمَهَا﴾.
وَاسْتُدِلَّ فِي الْقَوَاعِدِ بِالْحَدِيثِ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا مِنْ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَيْهِ فِي النَّهَارِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَأَفْطَرَ يَقْتَضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ تَطَوُّعٍ أَفْسَدَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ