شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٦

مِنْ الْمُفْسِدَاتِ الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ كَعَارِضَةٍ لِدَاخِلٍ فِي بِرٍّ كَصَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ فَيَتْرُكُهُ لَهَا

-----------------------------------------

فِيهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ حَجٍّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عِنْدَنَا، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُؤَاخِذَ أَحَدًا بِمَا لَمْ يَفْتَرِضْ عَلَيْهِ، قَالَ: وَزَعَمَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْمِنَا أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْسَدَهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ فَتَرَدَّدَ الصَّوْمُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ

فَمَنْ شَبَّهَهُ بِهِ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمَنْ شَبَّهَهُ بِالصَّلَاةِ قَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلًّا تَطَوُّعٌ أَفْسَدَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ، وَوَافَقَ أَصْحَابَنَا عَلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ قَالَ:.

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ دُعِيَ إلَى طَعَامٍ فَقِيلَ لَهُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ أَلَّا أَفْطَرْتَ، فَقَالَ: لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْخَنَاجِرُ فِي بَطْنِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ، قَالُوا: وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا عَلَيْهِ فَقَدْ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَزَعَمَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّهُ إذَا أَقْسَمَ عَلَيْكَ أَخُوكَ الْمُسْلِمُ فَبِرَّ قَسَمَهُ وَأَفْطِرْ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ، وَعِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا اسْتَثْنَى فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يُصِيبُ اسْتِثْنَاءَهُ وَيَفْطُرُ مَا لَمْ يَنْتَصِفْ النَّهَارُ وَلَا يَفْطُرُ إنْ انْتَصَفَ قُلْتُ قَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِجَوَازِ الْإِفْطَارِ مُوَافَقَةً لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَإِدْخَالًا لِلسُّرُورِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُقْسِمْ وَفِي الْقَضَاءِ خِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ لُزُومُهُ (مِنْ الْمُفْسِدَاتِ) لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ وَالْجَامِعَةِ (الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ) الشَّهْوَةُ حَرَكَةُ النَّفْسِ طَلَبًا لِلْمُلَائِمِ (كَ) شَهْوَةٍ (عَارِضَةٍ لِدَاخِلٍ فِي بِرٍّ) غَيْرِ وَاجِبٍ (كَصَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ فَيَتْرُكُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْبِرَّ (لَهَا) أَيْ لِلشَّهْوَةِ وَأَمَّا إنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِهَا مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ كَالْإِفْطَارِ مِنْ نَفْلٍ لِمُوَافَقَةِ الْأَخِ فِي اللَّهِ إذَا كَانَ يُسَرُّ بِأَكْلِهِ