شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٤

..................................

----------------------------

وَقَالَ الشَّاعِرُ: إنَارَةُ الْعَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوَى وَقَلْبُ عَاصِي الْهَوَى يَزْدَادُ تَنْوِيرًا وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ﴾ وَأَمَّا اشْتِهَاءُ الْحَلَالِ فَمُبَاحٌ لَكِنَّ الْإِكْثَارَ مِنْ فِعْلِ مَا يُشْتَهَى مِنْ الْمُبَاحِ يُخَافُ عَلَيْهِ قَسْوَةُ النَّفْسِ وَغِلْظَتُهَا فَيَجُرُّهُ ذَلِكَ لِلْمَعَاصِي، وَاشْتِهَاءُ الطَّاعَةِ طَاعَةٌ وَكَذَا الرَّغْبَةُ الْمُحَرَّمَةُ هِيَ الرَّغْبَةُ فِي الشَّرِّ، مِثْلُ أَنْ يَرْغَبَ فِي الْحَرَامِ كَالرِّبَا وَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَى وَمَنْعِ الزَّكَاةِ وَأَخْذِ الرِّشْوَةِ وَالْجَاهِ وَالْمُدَاهَنَةِ وَالْمُلَايَنَةِ لِتَبْقَى دُنْيَاهُ، وَأَمَّا الرَّغْبَةُ فِي الْحَلَالِ فَمُبَاحَةٌ بِجَمْعِ الْمَالِ الْحَلَالِ وَقَصْدِ اللِّبَاسِ الْحَسَنِ وَأَكْلِ الطَّيِّبَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ

لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ} - ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ - ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ - ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ - ﴿وَ حَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ - ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ لَكِنَّ الِاسْتِرْسَالَ فِي ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْمَعْصِيَةِ مِثْلُ أَنْ يَرْغَبَ الْمَالَ فَتُؤَدِّيهِ رَغْبَتُهُ إلَى السَّرِقَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَحْرُمُ أَوْ فِي اللِّبَاسِ الْحَسَنِ فَيُؤَدِّيهِ إلَى التَّبَخْتُرِ وَالْخُيَلَاءِ أَوْ الزِّنَى، وَالرَّغْبَةُ فِي الطَّاعَةِ طَاعَةٌ.

وَإِذَا ازْدَادَتْ الشَّهْوَةُ