شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٦

وَمِنْهَا الْغَضَبُ

------------------------------------

عُقُوبَةُ هَذِهِ الْأَكْلَةِ عَلَى ظَاهِرِكَ وَلَمْ تَقْدَحْ فِيمَا كُنْتَ أَكْنَنْتَهُ مِنْ سَرَائِرِكَ فَكَانَ ذَلِكَ رِفْقًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِكَ وَلُطْفًا قَالَ الْقُشَيْرِيِّ: وَمَا أَصْدَقَ مَا قَالَ: فَإِنَّ مَنْ أُدِّبَ فِي دُنْيَاهُ فِيمَا يَتَعَاطَاهُ مِنْ مُتَابَعَةِ هَوَاهُ فَقَدْ خُفِّفَ عَنْهُ فِي عُقْبَاهُ، بَلْ طَهُرَ بِالتَّأْدِيبِ جَوْهَرُهُ وَمَعْنَاهُ، وَلَقَدْ حُكِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ اعْتَقَدْتُ أَنْ لَا آكُلَ شَيْئًا مِنْ الشَّهَوَاتِ إلَّا الرُّمَّانَ فَاجْتَزْتُ بِرَجُلٍ بِهِ عِلَّةٌ شَدِيدَةٌ وَإِذَا الزَّنَابِيرُ تَقَعُ عَلَيْهِ وَتَأْخُذُ مِنْ لَحْمِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا إبْرَاهِيمُ وَعَرَفَنِي مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ مَعْرِفَةٍ، فَقُلْتُ: أَرَى لَكَ حَالًا مَعَ اللَّهِ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ حَتَّى يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الزَّنَانِيرِ فَقَالَ لِي: وَأَرَى لَكَ حَالًا مَعَ اللَّهِ يَا إبْرَاهِيمُ فَلَوْ دَعَوْت اللَّهَ حَتَّى يُخَلِّصَكَ مِنْ شَهْوَةِ الرُّمَّانِ فَإِنَّ لَسْعَ الزَّنَانِيرِ عَلَى النُّفُوسِ أَيْسَرُ مِنْ لَذْعِ الشَّهَوَاتِ عَلَى الْقُلُوبِ.

(وَمِنْهَا الْغَضَبُ) وَالرَّابِعُ الرَّهْبَةُ وَسَيَذْكُرُهَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَصِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: احْتَفِظُوا مِنْ الشَّيْطَانِ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ تَتْرُكُوهُ كَالْخَابِيَةِ بِلَا عُرًا أَيْ تَتْرُكُوهُ نَاقِصًا نَقْصًا زَائِدًا كَنُقْصَانِ الْخَابِيَةِ بِلَا عُرًا لَا يَسْهُلُ نَقْلُهَا وَهِيَ ثَقِيلَةٌ بِمَا خُبِّئَ فِيهَا مِنْ مَوْضِعِهَا، كَذَلِكَ هُوَ لَعَنَهُ اللَّهُ

لَا يَجِدُ الِانْتِقَالَ إلَيْكُمْ بِالْوَسَاوِسِ إذَا احْتَفَظْتُمْ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا قَلِيلًا مُتَكَلَّفًا فِيهِ تَكَلُّفًا شَدِيدًا تَسْهُلُ عَلَيْكُمْ مُزَاوَلَتُهُ، فَكَالْخَابِيَةِ حَالٌ مِنْ " هَا " تَتْرُكُوهُ، وَلَا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِلتَّرْكِ وَصَحَّ الْمَعْنَى وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمَعْنَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنْ الْوَاوِ أَيْ تَتْرُكُوهُ وَأَنْتُمْ كَالْخَابِيَةِ بِلَا عُرًا لَا يَجِدُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِكُمْ وَلَا أَنْ يَنْقُلَكُمْ عَمَّا