شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٧

...........................................

--------------------------

أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَسْهُلُ نَقْلُ الْخَابِيَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عُرًا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: قِيلَ: مَنْ لَمْ يَحْفَظْ اللَّهَ حَيْثُ يَرْغَبُ وَحَيْثُ يَرْهَبُ وَحَيْثُ يَشْتَهِي وَحَيْثُ يَغْضَبُ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْكُفْرَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاخْتِصَارِ وَلِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَوْنِهِنَّ أَرْكَانًا لِلْكُفْرِ.

وَإِنَّمَا حَرُمَ الْغَضَبُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ كَانَ لِلَّهِ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهُ حَيْثُ يَصْلُحُ اللِّينُ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ الصَّالِحَ اللِّينُ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الشماخي: الشَّهْوَةُ وَالْغَضَبُ أَصْلَانِ لِلرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَوَرَانُ دَمِ الْقَلْبِ وَانْتِشَارُهُ، إمَّا لِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ مِمَّنْ دُونَكَ فَغَضَبٌ وَإِمَّا لِطَلَبِ الْمَلَاذِ فَشَهْوَةٌ، وَانْقِبَاضُهُ عَنْ الْأَوَّلِ جُبْنٌ وَرَهْبَةٌ، وَعَنْ الثَّانِي قَنَاعَةٌ أَيْ لَكِنْ ثَوَرَانُ دَمِ الْقَلْبِ لِطَلَبِ الْمَلَاذِ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَوَرَانِهِ لِإِرَادَةِ الِانْتِقَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَضَبَ ضَرُورِيٌّ لَا كَسْبِيٌّ فَالْمَأْخُوذُ عَلَيْهِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ الْإِنْصَاتُ إلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ وَالْإِذْعَانُ وَالْإِقَامَةُ عَلَى إنْفَاذِهِ بِالْجَارِحَةِ وَالْقَلْبِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْغَضَبَ إذَا حَضَرَ كَانَ الْإِنْسَانُ يَتَصَرَّفُ فِي إنْفَاذِهِ بِفِكْرِهِ وَيَقُولُ فِي قَلْبِهِ كَيْفَ فَعَلَ فِي كَذَا وَأَنَا لَا أَتَأَهَّلُ لَهُ؟.

أَوْ كَيْفَ لَمْ يَفْعَلْ لِي كَذَا وَأَنَا أَهْلٌ

لَهُ؟ وَكَذَا غَيْرُهُ، أَوْ يَقُولُ أَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا مِمَّا عُدَّ فِعْلُهُ حَرَامٌ، وَذَلِكَ فِكْرٌ سَرِيعٌ أَوْ بَطِيءٌ، فَهَذِهِ أَسْبَابُ ازْدِيَادِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَأَسْبَابُ إنْفَاذِهِ، فَتَعَاطِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ هُوَ الْمُؤَاخَذُ الْمَأْخُوذُ عَلَيْهِ، بَلْ يَقْطَعُهَا بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: أَنَا أَهْلٌ لِذَلِكَ، أَوْ اللَّهُ هُوَ الَّذِي قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيَّ لَا هَذَا الْفَاعِلُ أَوْ التَّارِكُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ: ﴿لَا تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ﴾، أَيْ لَا تَتَعَاطَ أَسْبَابَ الْغَضَبِ وَالْحَالُ إنَّ لَكَ الْجَنَّةَ عَلَى مَا أُغْضِبْتَ عَلَيْهِ إنْ صَبَرْتَ لِأَنَّ الْأَمْرَ الضَّرُورِيَّ لَا يُنْهَى عَنْ تَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَسْبِيًّا فَيُؤْمَرُ بِكَسْبِهِ أَوْ بِتَرْكِ كَسْبِهِ، أَوْ