الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٣-----------------------------
وَالْعَيْنَانِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ مِنْ تَحْتِ الْجِلْدِ لِرِقَّتِهِ وَصَفَائِهِ كَمَا تَحْكِي الزُّجَاجَةُ لِصَفَائِهَا مَا فِي دَاخِلِهَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَنْ رَجَا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا انْتَشَرَ الدَّمُ كَذَلِكَ إذَا اسْتَشْعَرَ أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا لَهُ وَانْقَبَضَ إذَا اسْتَشْعَرَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَغْلُوبٍ لَهُ فَيَتَرَدَّدُ بَيْنَ انْقِبَاضٍ وَانْبِسَاطٍ وَاصْفِرَارٍ وَاحْمِرَارٍ، وَيَضْرِبُ تَارَةً هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا، أَوْ يَكُونُ بَيْنَ صُفْرَةٍ وَحُمْرَةٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ضَرَّهُ غَالَبَهُ وَكَانَ لَهُ قَصْدٌ فِي الِانْتِقَامِ لَوْ كَانَ يُصِيبُهُ انْقَبَضَ الدَّمُ مِنْ ظَاهِرِ الْجِلْدِ إلَى بَاطِنِهِ وَجَوْفِ الْقَلْبِ فَيَصْفَرُّ وَيَصِيرُ جَزِعًا وَالْغَضَبُ مَخْلُوقٌ مِنْ النَّارِ مَعْجُونٌ بِطِينَةِ الْإِنْسَانُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَةٍ: ﴿أَلَا إنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ تَتَوَقَّدُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ أَمَا تَرَى إلَى انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ وَاحْمِرَارِ عَيْنَيْهِ فَمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَلْزَقْ بِالْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْبِسْ وَلَا يُعْدِهِ الْغَضَبُ﴾.
أَيْ لَا يُعَدِّيهِ إلَى غَيْرِهِ بِالِانْتِقَامِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْغَضَبَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: {إنَّ الْغَضَبَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ
النَّارُ بِالْمَاءِ، وَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ} وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ كَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بِشَيْءٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَغَضِبَ ثُمَّ نَزَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِنْبَرِ.
وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مِنْ النَّارِ وَالنَّارُ تُطْفَأُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ تَتَوَقَّدُ فِي الْقَلْبِ أَلَمْ تَرَ إلَى انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ وَحُمْرَةِ عَيْنَيْهِ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا فَلْيَنَمْ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ ذَلِكَ فَلْيَتَوَضَّأْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَإِنْ لَمْ يَزُلْ فَلْيَغْتَسِلْ فَإِنَّ النَّارَ لَا يُطْفِئُهَا