شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٠

وَجَازَ عَلَى ذِي مُنْكَرٍ وَآمِرٍ بِهِ وَنَاهٍ عَنْ مَعْرُوفٍ وَعَلَى مُبْتَدِعٍ

------------------------------

(وَجَازَ) وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِجَوَازِ التَّوَصُّلِ إلَى الْحَقِّ بِغَيْرِ غَضَبٍ (عَلَى ذِي مُنْكَرٍ) أَوْ مَعْصِيَةٍ (وَآمِرٍ بِهِ) أَوْ بِمَعْصِيَةٍ (وَنَاهٍ عَنْ مَعْرُوفٍ) أَوْ مُبَاحٍ لَا يُوجِبُ النَّهْيَ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ: وَكَذَلِكَ مَنْ غَضِبَ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْغَضَبَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْضَبَ عَلَى مَنْ غَضِبَ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْغَضَبَ (وَعَلَى مُبْتَدِعٍ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ عَلَى ذِي مُنْكَرٍ لَكِنْ عَطَفَهُ عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِمَزِيدِ تَأْكِيدِ هَذَا الْخَاصِّ.

وَالْبِدْعَةُ إمَّا مُحَرَّمَةٌ كَالْمُسْكِرِ وَالِاشْتِغَالِ بِمَذَاهِبِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ وَإِمَّا فَرْضٌ كَالِاشْتِغَالِ بِعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُتَوَقَّفِ عَلَيْهَا فَهْمُ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِمَّا مَكْرُوهٌ وَإِمَّا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً وَإِمَّا مُبَاحَةٌ كَالْمَنَاخِلِ وَهِيَ أَوَّلُ مَا حَدَثَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ الْمُبَاحَةِ الْمَلَاعِيقُ وَعَنْ بَعْضٍ ثَلَاثَةٌ لَوْ كُتِبْنَ عَلَى الظُّفْرِ لَوَسِعَهُنَّ وَفِيهِنَّ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ وَاتَّضِعْ وَلَا تَرْتَفِعْ وَمَنْ تَوَرَّعَ فَلَا يَتَّسِعُ.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ وَعَنْ حُذَيْفَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَلَاةً وَلَا صَوْمًا وَلَا صَدَقَةً وَلَا حَجًّا وَلَا

عُمْرَةً وَلَا جِهَادًا وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَيَخْرُجُ مِنْ الدُّنْيَا كَمَا تَخْرُجُ الشَّعْرَةُ مِنْ الْعَجِينِ} وَيُقَالُ إمَاتَةُ بِدْعَةٍ خَيْرٌ مِنْ إحْيَاءِ سُنَّةٍ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ إذَا اسْتَمَرَّتْ صَارَتْ سُنَّةً.

قَالَ الشَّاعِرُ وَخَيْرُ أُمُورِ الدِّينِ مَا كَانَ سُنَّةً وَشَرُّ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَاتُ الْبَدَائِعُ وَالْبِدْعَةُ الْمُحَرَّمَةُ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسَنَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقِيلَ لِمَالِكٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هُنَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ كَثِيرًا وَيَشْرَبُونَ كَثِيرًا وَيَرْقُصُونَ كَثِيرًا فَقَالَ إنْكَارًا عَلَيْهِمْ أَصِبْيَانٌ هُمْ أَمْ مَجَانِينُ لَا يَفْعَلُ هَذَا أَهْلُ الْعَقْلِ وَالْمُرُوءَةِ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى