الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣١وَعَلَى مَطْلُوبٍ بِحَقٍّ لَازِمٍ
----------------------------------
﴿اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾.
قَالَ الْقَشْتَالِيُّ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَغْرِبِ الْأَقْصَى وَنَسَبَهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ سَيَأْتِي قَوْمٌ يُبْدِعُونَ الْبَدَائِعَ وَيُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ مُرَابِطِينَ يَلْبَسُونَ الدَّفَافِيسَ (؟) وَيَجْعَلُونَ فِي أَعْنَاقِهِمْ الْقَنَادِيسَ فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ فَلَا تُخَالِطْهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾.
وَالْقَنَادِيسُ السُّبَحُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ سُئِلَ الطُّرْطُوشِيُّ عَنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيُنْشِدُونَ الشِّعْرَ وَيَرْقُصُونَ وَيَضْرِبُونَ بِالدُّفِّ أَيَجُوزُ حُضُورُهُمْ؟ قَالَ مَذْهَبُ هَؤُلَاءِ الصُّوفِيَّةِ بَطَالَةٌ وَجَهَالَةٌ وَضَلَالَةٌ وَمَا الْإِسْلَامُ إلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الرَّقْصُ وَالتَّوَاجُدُ فَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَابُ السَّامِرِيِّ حِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ فَعَلُوا ذَلِكَ عِنْدَهُ.
وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابِهِ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ مِنْ الْوَقَارِ فَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ وَنُوَّابِهِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ الْحُضُورِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ أَنْ يَحْضُرَ مَعَهُمْ وَلَا يُعِينَهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ هَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَنْشَدُوا وَالرَّقْصُ نَقْصٌ وَالْغِنَاءُ سَفَاهَةٌ إنَّ التَّوَاجُدَ خِفَّةٌ فِي الرَّأْسِ وَاَللَّهِ مَا رَقَصُوا لِطَاعَةِ رَبِّهِمْ لَكِنْ لِمَا هَشَّمُوهُ فِي الْأَضْرَاسِ وَذَكَرَ ابْنُ غَازِي سَقَطَتْ شَهَادَةُ مَنْ يَحْضُرُ اللَّهْوَ أَوْ مَجَالِسَ الْمُبْتَدَعَةِ وَالزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ يَقْفِزُونَ وَيَتَشَطَّحُونَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُرَابِطُونَ وَصَالِحُونَ ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ وَمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ.
(وَعَلَى مَطْلُوبٍ) وَمُمْتَنِعٍ (بِحَقٍّ لَازِمٍ) لَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ كَعَبْدِهِ أَوْ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ كَمَا