الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٢وَإِنْ بِوِلَايَةٍ وَلَا يُكَلَّمُ وَلَا يُتَبَسَّمُ بِوَجْهِهِ وَلَا يُلَانُ لَهُ إلَّا إنْ رُئِيَ إخْرَاجُ الْحَقِّ مِنْهُ بِذَلِكَ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ بِهِ. وَجَازَ إظْهَارُ غَضَبٍ لِمَنْ تُرِيدُ نُصْحَهُ إنْ كَانَ لَا يَقْبَلُهُ إلَّا بِهِ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ تُعَاتِبُهُ وَتَنْصَحُهُ وَتُظْهِرُ لَهُ فِرَاقًا إنْ لَمْ يَنْتَهِ أَوْ رَأَيْتَ ذَلِكَ أَزْجُرَ لَهُ.
------------------------------
قَالَ (وَإِنْ بِوِلَايَةٍ) عَلَى غَيْرِهِ كَيَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ يُطَالَبُ بِأَنْ يَكُونَ وَلِيًّا عَلَيْهِمْ إذْ هُوَ أَنْسَبُ أَوْ يُطَالَبُ بِإِزَالَةِ مَضَرَّةِ مَا لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَبِكَفِّ يَتِيمِهِ وَمَجْنُونِهِ عَنْ الضُّرِّ وَبِإِتْيَانِهِ بِهِمَا لِلتَّأْدِيبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمَ الْحُرْمَةِ وَعَدَمُهَا يَشْمَلُ الْوُجُوبَ وَالِاسْتِحْبَابَ فَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ الْغَضَبَ عَلَى هَؤُلَاءِ إذَا يَرْتَدِعُونَ بِهِ فَقَطْ فَيَجِبُ وَإِنْ كَانُوا لَا يَرْتَدِعُونَ بِهِ اُسْتُحِبَّ وَإِنْ كَانُوا يَرْتَدِعُونَ بِدُونِهِ فَلَا يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْإِبْلَاغِ وَالتَّوْكِيدِ عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يَعُودُوا لِمِثْلِهِ وَلِيَرْتَدِعَ غَيْرُهُمْ أَيْضًا فَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا (وَلَا يُكَلَّمُ) ذَلِكَ الْمَطْلُوبَ إلَّا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
(وَلَا يُتَبَسَّمُ بِوَجْهِهِ وَلَا يُلَانُ لَهُ) فِي كَلَامٍ إنْ تُكُلِّمَ لَهُ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا بِنَظَرٍ وَلَا بِطَلَاقَةِ وَجْهٍ وَلَا بِإِعْطَاءٍ أَوْ إعَانَةٍ فِي حَقٍّ أَوْ بِدَفْعٍ عَنْهُ أَوْ جَلْبٍ لَهُ (إلَّا إنْ رُئِيَ إخْرَاجُ الْحَقِّ مِنْهُ) أَوْ مِمَّنْ يَلِيهِ فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ (بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ التَّكَلُّمِ وَالتَّبَسُّمِ
وَالْإِلَانَةِ (أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ بِهِ) أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ مِنْهُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَا بُدَّ.
(وَجَازَ إظْهَارُ غَضَبٍ لِمَنْ تُرِيدُ نُصْحَهُ إنْ كَانَ لَا يَقْبَلُهُ) أَيْ النُّصْحَ (إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْغَضَبِ وَلَوْ فِي مُبَاحٍ (وَكَذَا) إظْهَارُ الْغَضَبِ (لِمُسْلِمٍ) أَيْ مُتَوَلًّى (تُعَاتِبُهُ وَتَنْصَحُهُ وَتُظْهِرُ لَهُ فِرَاقًا إنْ لَمْ يَنْتَهِ) عَنْ ذَلِكَ الْمُبَاحِ أَوْ الْمَكْرُوهِ (أَوْ رَأَيْتَ ذَلِكَ أَزْجُرَ لَهُ) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ أَحْدَثَهَا أَوْ غَيْرُهَا وَكَذَا غَيْرُ الْمُتَوَلَّى يُعَاتِبُهُ إنْ شَاءَ وَيَنْصَحُهُ وَيُظْهِرُ لَهُ فِرَاقًا إنْ لَمْ يَنْتَهِ إنْ شَاءَ فَإِنَّ الْغَضَبَ إذَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ طَاعَةٌ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ﴿كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلُقُهُ الْقُرْآنُ يَرْضَى لِرِضَاهُ وَيَسْخَطُ لِسَخَطِهِ﴾ وَلِشِدَّةِ حَيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا