شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٣

.........................

--------------------------------

بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ لَا يَعْرِفُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ أَحَدٌ وَيَغْضَبُ لِلَّهِ حَتَّى يَنْتَفِخَ عِرْقٌ فِي وَجْهِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿خَيْرُ أُمَّتِي أَحِدَّاؤُهَا﴾ أَيْ غَيْرَةً عَلَى الْحَرِيمِ وَالدِّينِ.

وَالنَّصِيحَةُ فَرْضٌ قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ تَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ الْبَيْنَ وَتَنَاصَحُوا وَتَوَادُّوا فَإِنَّ الْمَشُورَةَ تُثْبِتُ الْمَوَدَّةَ وَتَذْهَبُ بِالْحِقْدِ وَالضَّغِينَةِ وَقِيلَ مَا خَابَ مَنْ اسْتَخَارَ وَلَا نَدِمَ مِنْ اسْتَشَارَ وَمَنْ نَصَحَ غَيْرَهُ فَلْيَجْتَهِدْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا﴾ قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ الشَّيْخُ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَدَ النَّاسُ مِنْ يُشَاوِرُونَهُ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُمْ كَمَا فَقَدُوا مَنْ يَسْتَفْتُونَهُ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَيُشَاوِرُوا أَهْلَ الدُّنْيَا وَغَيْرَ الْأَمِينِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ كَيْفَ النَّصِيحَةُ وَيَرُدُّ نَظَرَهُ وَيُمَيِّزُ فِيمَا قِيلَ لَهُ وَيَعْرِفُ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ لَهُ مُشَاوَرَةُ مَنْ جَرَّبَ الْأُمُورَ،

وَالنَّصِيحَةُ لَا تُكْتَمُ وَلَا تُخَاصَمُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي النَّصِيحَةِ تُورِثُ الْعَدَاوَةَ وَالنَّصِيحَةُ جَيِّدَةٌ إلَّا أَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى السِّيَاسَةِ وَقَالَ صَارَتْ النَّصِيحَةُ فِي زَمَانِنَا هَذَا غِيبَةً.

وَقَالَ لَا خَيْرَ فِي قَوْمٍ لَا يَتَنَاصَحُونَ وَلَا يُحِبُّونَ النَّصِيحَةَ وَقَالَ إذَا كَانَ قَوْمٌ فِي مَنَازِلِهِمْ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ كَانُوا فِي سِتْرِ اللَّهِ وَأَمَانِهِ مَا دَامُوا كَذَلِكَ فَمَنْ عَصَى اللَّهَ مِنْهُمْ فِي السِّرِّ عَاقَبَهُ اللَّهُ وَحْدَهُ وَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ مَا دَامَ فِيهِمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ يَأْمُرُ وَيَنْهَى وَإِذَا اسْتَوَوْا عَمَّتُهُمْ الْعُقُوبَةُ مَا دَامَ فِيهِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَقِيلَ إذَا عُوقِبَ قَوْمٌ وَلَمْ يَتُوبُوا أَتَتْهُمْ عُقُوبَةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْأُولَى وَالنَّصِيحَةُ لُغَةً نَقِيضُ الْغِشِّ وَهِيَ الْإِخْلَاصُ وَالتَّصْفِيَةُ وَشَرْعًا إخْلَاصُ الرَّأْيِ مِنْ الْغِشِّ لِلْمَنْصُوحِ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ بَذْلُ الْمَوَدَّةِ وَالِاجْتِهَادُ فِي الْمَشُورَةِ وَمَعْنَى: الدِّينُ النَّصِيحَةُ عِمَادُ الدِّينِ النَّصِيحَةُ كَالْحَجِّ عَرَفَةَ وَالنُّصْحُ لِلَّهِ فِعْلُ مَا أَمَرَ وَتَرْكُ مَا نَهَى عَنْهُ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِتَنْزِيهِهِ عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ وَشُكْرِ نِعَمِهِ وَوِلَايَةِ مُطِيعِهِ وَبَرَاءَةِ عَاصِيهِ وَرُوِيَ ﴿أَحَبُّ مَا تَعَبَّدَ بِهِ عَبْدِي النُّصْحُ لِي﴾ وَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى مَنْ النَّاصِحُ لِلَّهِ؟