الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٧...................................................
---------------------------------
الْغَضَبُ لِبُرُوزِ الْغَضَبِ وَكُمُونِ وَالْحُزْنِ؛ وَالْحَادِثُ عَنْ الْغَضَبِ السَّطْوَةُ وَالِانْتِقَامُ وَالْحَادِثُ عَنْ الْحُزْنِ الْمَرَضُ وَالْأَسْقَامُ؛ وَالصَّفْحُ الْجَمِيلُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ الرِّضَى بِلَا عِتَابٍ.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَقُمْ فَيَقُومُ الْعَافُونَ عَنْ النَّاسِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وَقَالَ عُمَرُ مَنْ اتَّقَى اللَّهَ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ وَمَنْ خَافَ اللَّهَ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُرِيدُ وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لَا تُذْهِبْ مَاءَ وَجْهِكَ بِالْمَسْأَلَةِ وَلَا تَشْفِ غَيْظَكَ بِفَضِيحَتِكَ وَاعْرِفْ قَدْرَكَ تَنْفَعُكَ مَعِيشَتُكَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ حِلْمُ سَاعَةٍ يُذْهِبُ شَرًّا كَثِيرًا وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ كُنْتُ عِنْدَ الْمَنْصُورِ فَأَمَرَ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَدٌ فَلْيَتَقَدَّمْ فَلَا يَتَقَدَّمُ إلَّا مَنْ عَفَا عَنْ ذَنْبٍ فَأَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُوجَدُ الْعَجُولُ مَحْمُودًا وَلَا الْغَضُوبُ مَسْرُورًا وَضَرَبَ
رَجُلٌ حَلِيمًا عَلَى قَدَمِهِ ضَرْبَةً مُوجِعَةً فَلَمْ يَرَ لِلْغَضَبِ فِيهِ أَثَرٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَقَمْتُ ضَرْبَتَهُ مَقَامَ حَجَرٍ عَثَرْتُ فِيهِ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ لِعِبَادِ اللَّهِ كَالْأَرْضِ أَذَاهُمْ عَلَيْهَا وَمَنَافِعُهُمْ مِنْهَا.
وَصَبَّتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمَاءَ فِي إبْرِيقٍ لِلصَّلَاةِ فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِهَا فَشَجَّهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَيْهَا فَقَالَتْ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ فَقَالَ لَهَا كَظَمْتُ غَيْظِي قَالَتْ ﴿وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ﴾ قَالَ عَفَا اللَّهُ عَنْكِ قَالَتْ ﴿وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إذَا اُنْتُهِكَتْ حُرُمَاتُ اللَّهِ لَا يَقُومُ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يُنْتَصَرَ لِلَّهِ﴾ وَكَذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ وَجَرَّ الْخَضِرَ مِنْ رِجْلِهِ لِيُلْقِيَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَتْ امْرَأَةٌ لِمَالِكٍ يَا مُرَائِي فَقَالَ لَهَا مَا عَرَفَنِي غَيْرُكِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا نَظَرُوا إلَى تَقْصِيرِ أَنْفُسِهِمْ فَلَمْ يُغْضِبْهُمْ الشَّتْمُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمْ وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ صَبَرُوا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ لِجَهَنَّمَ بَابًا لَا يَدْخُلُهُ إلَّا مَنْ شَفَى غَيْظَهُ