شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٢

وَبِمَا أُوجِبَ عَلَى الْوَفَاءِ بِالدَّيْنِ مِنْ ثَوَابٍ. وَكَذَا خَوْفٌ مُبَلِّغٌ لِمَنْعِ حَقٍّ لَازِمٍ

-------------------------------

أَعْلَمُ قَالَ: يَقُولُ الطَّائِرُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ لَا يَنْسَاهُ}.

" وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ خَرَجْتُ يَوْمًا مِنْ مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ إذْ طَلَعَ عَلَيَّ أَعْرَابِيٌّ حَافٍ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: مِنْ بَنِي الْأَصْمَعِ قَالَ أَنْتَ الْأَصْمَعِيُّ؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ مَوْضِعٍ يُتْلَى فِيهِ كِتَابُ اللَّهِ قَالَ أَوْ لِلَّهِ كَلَامٌ يَتْلُوهُ الْآدَمِيُّونَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ:

اُتْلُ عَلَيَّ مِنْهُ فَابْتَدَأْتُ بِالذَّارِيَاتِ حَتَّى بَلَغْتُ ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ فَقَالَ يَا أَصْمَعِيُّ هَذَا كَلَامُ رَبِّي؟.

فَقُلْتُ إي وَاَللَّهِ قَالَ حَسْبُكَ فَمَالَ إلَى نَاقَتِهِ فَنَحَرَهَا وَقَسَّمَ لَحْمَهَا وَكَسَّرَ سَيْفَهُ وَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ فَقَضَى اللَّهُ لِي الْحَجَّ مَعَ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ إذَا أَنَا بِأَعْرَابِيٍّ مُعَفَّرِ اللَّوْنِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَعَرَفَنِي وَقَالَ: اُتْلُ عَلَيَّ مَا كُنْتَ تَلَوْتَهُ فَافْتَتَحْتُ السُّورَةَ حَتَّى بَلَغْتُ ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ فَصَاحَ فَقَالَ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا يَا أَصْمَعِيُّ هَلْ غَيْرُ هَذَا؟ قُلْتُ نَعَمْ ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ فَصَاحَ الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ مَنْ ذَا الَّذِي أَغْضَبَ الْجَلِيلَ جَلَّ جَلَالُهُ حَتَّى أَقْسَمَ وَخَرَجَتْ نَفْسُهُ وَمَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِرِزْقِهِ عَذَّبَ نَفْسَهُ (وَ) كَخَوْفٍ أَنْ لَا يَفِيَ اللَّهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (بِمَا أَوْجَبَ) أَيْ أَثْبَتَ وَقَضَى (عَلَى الْوَفَاءِ بِالدَّيْنِ مِنْ ثَوَابٍ) فِي الْآخِرَةِ أَوْ كَخَوْفٍ أَنْ لَا يَفِيَ لِلْكُفَّارِ بِالْعِقَابِ عَلَى كُفْرِهِمْ فِي الْآخِرَةِ عَلَى حَدِّ مَا ذَكَرْتُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرِّزْقِ.

(وَكَذَا) مِنْ الرَّهْبَةِ (خَوْفٌ مُبَلِّغٌ لِمَنْعِ حَقٍّ لَازِمٍ) مِثْلُ أَنْ يَخَافَ الْفَقْرَ فَيُضَيِّعَ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ يَمْنَعَ الزَّكَاةَ أَوْ حَقَّ الْجَارِ أَوْ الضَّيْفِ اللَّازِمِ أَوْ