شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٨

وَإِنْ مَاتَ عَلَى دِينِهِ أُجِرَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَةِ.

--------------------------------

مَعْذُورٌ وَالْإِيمَانُ مَرْسُومٌ فِي قَلْبِهِ عَلَى أَصْلِهِ قَبْلَ الْإِكْرَاهِ وَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ إحْضَارِهِ فِي حِينِ الْقَوْلِ بِالْإِكْرَاهِ وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ مَعَ ذَلِكَ الْمَعْرَضَةَ وَيَرُدُّهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَطَ الِاطْمِئْنَانَ فَقَطْ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ﴾ فَلَيْسَتْ شَرْطًا هُنَا لِأَنَّهُ إنَّمَا مُجَرَّدُ إرْشَادٍ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِفْطَارِ بِأَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ حَلَالٍ فِي رَمَضَانَ أَوْ خُرُوجٍ مِنْ طَاعَةِ فَرِيضَةٍ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إزَالَةِ عُضْوٍ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ وَيُعِيدُ ذَلِكَ وَيَقْضِيهِ وَقِيلَ يَمُوتُ وَلَا يُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ أَوْ يُجَامِعُ حَلَالًا.

وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي إفْسَادِ مَالِ النَّاسِ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ قِيلَ يَمُوتُ وَلَا يُفْسِدُهُ وَقِيلَ يُفْسِدُهُ وَيَتَخَلَّصُ مِنْهُ بَعْدُ وَيَتَمَسَّكُ بِمُكْرِهِهِ أَنْ يَرُدَّ لَهُ مَا قَضَى أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ فَيَقْضِي مِمَّا يُعْطِيهِ وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي غِيبَةٍ أَوْ كِذْبَةٍ لَا يَجْرِي عَلَيْهَا مَالٌ أَوْ دَمٌ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ الْخَمْرِ وَشَهَرَ أَنَّ لِلتَّنْجِيَةِ بِالْفِعْلِ لَا تَجُوزُ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ.

(وَإِنْ مَاتَ)

وَهُوَ (عَلَى دِينِهِ) اعْتِقَادًا وَحَالًا بِأَنْ لَمْ يَنْطِقْ بِخِلَافِهِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى لِلتَّعْلِيلِ (أُجِرَ) أَجْرًا عَظِيمًا وَكَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ أَعْطَى ذَلِكَ بِأَمَانِهِ (وَلَيْسَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْءِ أَوْ الْقَوْلِ بِهِ لِضَرُورَةِ التَّنْجِيَةِ أَوْ الْإِكْرَاهِ وَلَا الْخَوْفِ مِمَّا لَا يُوَافِقُ الطَّبِيعَةَ كَالسَّبُعِ وَالْعَقْرَبِ وَالْجِنِّ وَأَلَمِ الضَّرْبِ مِنْ أَدَبٍ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ) الرَّهْبَةِ (الْمُحَرَّمَةِ) فَالرَّهْبَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَحْمُودَةٌ وَمَذْمُومَةٌ وَقَدْ مَرَّتَا وَلَا مَحْمُودَةٌ وَلَا مَذْمُومَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ مِمَّا