شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٧

وَعَصَبِيَّةٍ وَهُمَا حُبُّ قَوْمٍ سُوءِ فِعْلِهِمْ وَإِنْ فِي آتٍ أَوْ بِتَمَنِّيهِ لَهُمْ أَوْ إرَادَةِ مُعِينِهِمْ عَلَيْهِ وَإِنْ بِمَالِهِ أَوْ بِحُزْنٍ عَلَى بَلَاءٍ نَزَلَ بِهِمْ عَلَيْهِ

-------------------------

إلَّا بِقَيْدٍ، مِثْلُ أَنْ تَقُولَ تَعَصَّبْ عَلَى الْحَقِّ أَوْ حَامِي عَلَى الْحَقِّ أَوْ تَعَصَّبْ عَلَى كَذَا أَوْ حَامِي عَلَى كَذَا مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ.

(وَهُمَا) بِمَعْنًى وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُسَمَّى فِعْلُهُ عَصَبِيَّةً إذْ يَكُونُ لَهُ كَالْعِصَابَةِ الدَّائِرَةِ بِالشَّيْءِ الْمَاسِكَةِ لَهُ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَمْنَعُهُ مِمَّا يَسُوءُهُ فِعْلُهُ حَمِيَّةً وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ فَالْعَطْفُ تَفْسِيرٌ وَفَسَّرَ شَارِحُ الْعَقِيدَةِ الْحَمِيَّةَ بِأَنَّهَا الْأَنَفَةُ تَحْمِلُ صَاحِبَهَا عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْغَيْرَةِ عَلَى غَيْرِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَتُطْلَقُ عَلَى لَازِمِهَا أَوْ مَلْزُومِهَا أَوْ سَبَبِهَا أَوْ مُسَبَّبِهَا بِالْحُبِّ فَإِنَّهُ إذَا تَعَصَّبَ لَهُ لَزِمَ أَنَّهُ قَدْ أَحَبَّهُ وَإِذَا أَحَبَّهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَصَّبَ لَهُ لُزُومًا بَيَانِيًّا وَمِثْلُهُ الْعَصَبِيَّةُ وَفَسَّرَهُمَا الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلشَّيْخِ

بِقَوْلِهِ وَهُوَ (حُبُّ قَوْمٍ) أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ (عَلَى سُوءِ فِعْلِهِمْ) أَوْ فِعْلِهِمَا أَوْ فِعْلِهِ فِي الْمَالِ أَوْ فِي الْبَدَنِ كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا أَوْ فِي الْعِرْضِ سَوَاءٌ كَانُوا قُرَبَاءَ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ أَوْ بُعَدَاءَ أَحْبَابًا أَوْ بُغَضَاءَ أَعْدَاءً أَوْ أَصْدِقَاءَ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ عَدُوُّهُ سُوءًا لِعَدُوِّهِ الْآخَرِ أَوْ لِغَيْرِ عَدُوِّهِ الْآخَرِ بِغَرَضٍ لَهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ مَنْ يَتَعَصَّبُ لَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ مِثْلُ أَنْ يَسْمَعَ بِأَنَّ قَوْمًا فَعَلُوا كَذَا فَيُحِبُّهُمْ عَلَى فِعْلِهِمْ وَيَتَعَصَّبُ لَهُمْ وَهُوَ سُوءٌ وَلَا يَعْرِفُهُمْ وَمِثْلُ أَنْ يُحِبَّ مَنْ يَفْعَلُ كَذَا مِنْ السُّوءِ.

(وَإِنْ) كَانَ الْفِعْلُ يَقَعُ إنْ شَاءَ اللَّهُ (فِي) زَمَانٍ (آتٍ) أَيْ مُسْتَقْبَلٍ (أَوْ بِتَمَنِّيهِ لَهُمْ) عَطْفُ تَوَهُّمٍ كَأَنَّهُ قَالَ وَهُمَا يَتَصَوَّرَانِ بِحُبِّ قَوْمٍ إلَخْ أَوْ بِتَمَنِّيهِ لَهُمْ أَوْ بِتَمَنِّي سُوءِ الْفِعْلِ لَهُمْ (أَوْ إرَادَةِ) أَيْ حُبِّ (مُعِينِهِمْ عَلَيْهِ) بِكَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَالٍ ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَالَ (وَإِنْ بِمَالِهِ أَوْ بِحُزْنٍ) هَذَانِ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ الْأَخِيرَانِ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ بِتَمَنِّيهِ أَعْنِي قَوْلَهُ بِحُزْنٍ (عَلَى بَلَاءٍ نَزَلَ بِهِمْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِمْ أَيْ نَزَلَ بِهِمْ لِأَجْلِ سُوءِ فِعْلِهِمْ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْبَلَاءَ نَزَلَ