شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٨

أَوْ بِفَرَحٍ عَلَى نَيْلٍ مِنْ عَدُوِّهِمْ أَوْ بِحُبِّ إضْرَارِهِمْ أَوْ يَكْرَهُ مَا يَفُوتُهُمْ مِنْ قَصْدِهِمْ. وَذَمِّ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَلَا يُوصَفُ بِهِمَا أَيْضًا وَمَعْنَاهُمَا إظْهَارُ حُسْنٍ لِمُسِيءٍ عَلَى أَنْ يُسَاءَ إلَيْهِ بِلَا مُبِيحٍ

------------------------------

بِهِمْ لِأَجْلِ سُوءِ فِعْلِهِمْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ مَخْلُوقٍ وَحَزِنَ لِذَلِكَ (أَوْ بِفَرَحٍ عَلَى نَيْلٍ مِنْ عَدُوِّهِمْ) إذَا كَانَ الْفَرَحُ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ أَعْدَاءُ مَنْ يُحِبُّ سَوَاءٌ كَانَ النَّائِلُ أَصْحَابُ السُّوءِ أَمْ غَيْرُهُمْ (أَوْ بِحُبِّ إضْرَارِهِمْ) أَيْ بِحُبِّ إضْرَارِ أَعْدَائِهِمْ سَوَاءٌ أَحَبَّ أَنْ يَضُرَّهُمْ مَنْ تَعَصَّبَ لَهُ وَحَامَى أَوْ أَنْ يَضُرَّهُمْ غَيْرُهُ لَكِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَنْ تَعَصَّبَ لَهُ (أَوْ يَكْرَهُ) أَنْ يَنْفَعَ مَنْ تَعَصَّبَ لَهُ عَدُوُّهُمْ أَوْ أَنْ يَنْفَعَهُمْ غَيْرُهُ أَوْ يَكْرَهُ (مَا يَفُوتُهُمْ) أَيْ مَا يَفُوتُ مِنْ

تَعَصُّبٍ لَهُ (مِنْ قَصْدِهِمْ) أَوْ يَكْرَهُ أَنْ يَنَالَ عَدُوُّهُمْ مَا قَصَدُوا وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْحَمِيَّةَ وَالْعَصَبِيَّةَ إعَانَةُ الْمُبْطِلِ عَلَى بَاطِلِهِ بِلِسَانِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ بِمَنْ تَحْتَ يَدِهِ كَوَلَدِهِ أَوْ مَنْعُهُ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ أَوْ بِإِخْرَاجِ حَدٍّ فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُمَا مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ وَعَلَى مَا ذَكَرْتُهُ هُمَا مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ لَوَازِمِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

(وَذَمِّ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَلَا يُوصَفُ) الْمُسْلِمُ وَكَذَا الْمَوْقُوفُ فِيهِ (بِهِمَا أَيْضًا) إلَّا بِقَيْدٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ مَكَرَ فِي الْحَرْبِ أَوْ خَدَعَ فِيهَا أَوْ مَكَرَ بِقَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ خَدَعَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُطْلَقُ عَلَى الْمُتَوَلَّى يَجُوزُ وَصْفُهُ بِهَا بِقَيْدٍ مُسَوِّغٍ (وَمَعْنَاهُمَا) وَاحِدٌ وَهُوَ (إظْهَارُ حُسْنٍ) سَوَاءٌ فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ (لِمُسِيءٍ عَلَى أَنْ يُسَاءَ إلَيْهِ بِلَا مُبِيحٍ) لِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ إظْهَارِ حُسْنٍ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى الْإِسَاءَةِ إنْ فَعَلَهَا فَذَلِكَ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ وَإِلَّا فَالْحِقْدُ مَعَ زِيَادَةِ إظْهَارِ حُسْنٍ عَلَى الْحِقْدِ لَكِنَّ إظْهَارَهُ عَمَلٌ بِمُقْتَضَى الْحِقْدِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ تِلْكَ الْإِسَاءَةِ.

يُقَالُ: خَدَعَهُ