الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٩وَقَدْ يَكُونَانِ بِلَا مُجَازَاةٍ، وَجَازَا فِي حَرْبٍ مُبَاحَةٍ كَكَذِبٍ بَيْنَ أَخَوَيْنِ تَشَاجَرَا
------------------------------
فَلَمْ يَنْخَدِعْ وَمَكَرَ بِهِ وَلَمْ تَتِمَّ عَلَيْهِ حِيلَتُهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِكَوْنِ ذَلِكَ مَكْرًا وَخَدِيعَةً أَنْ يَفْعَلَ السُّوءَ نَعَمْ هُوَ كَثِيرٌ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَهُ لِطَعَامٍ فَإِذَا جَاءَ قَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ سَلَبَهُ وَمِثْلُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِخَيْرٍ وَيُعَظِّمَهُ لِبَيْعٍ لَهُ شَيْئًا فَلَا يُعْطِيهِ ثَمَنَهُ فَيَبِيعُ لَهُ فَلَا يُعْطِيهِ ثَمَنَهُ وَمِثْلُ أَنْ يَمْدَحَهُ أَوْ يُظْهِرَ لَهُ اللِّينَ لِئَلَّا يَقُومَ لِنَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَتَنَازَعُ النَّاسُ عَلَيْهَا فِي مَرَاتِبِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَآرَائِهِمْ وَالْإِحْسَانُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ كَالْإِحْسَانِ بِالْإِعَانَةِ عَلَى الظُّلْمِ أَوْ بِمَعْصِيَةٍ مَا أَوْ بِإِعْطَاءِ الْمَالِ الْحَرَامِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: عَلَى أَنْ يُسَاءَ إلَيْهِ مَا إذَا أَحْسَنَ بِلَا قَصْدِ أَنْ يُسِيءَ بَعْدُ فَلَيْسَ ذَلِكَ مَكْرًا وَخَدِيعَةً وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدُ فَأَسَاءَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِلَا مُبِيحٍ مَا إذَا أَبَاحَ الشَّرْعُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَكَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَلِينَ
لِعَدُوِّهِ لِئَلَّا يَتَشَمَّرَ فِي كَيْدِهِ حَتَّى تُمَكِّنَهُ الْفُرْصَةُ وَيَكُونُ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ مُجَازَاةً عَلَى شَرٍّ مُتَقَدِّمٍ أَوْ شَرٍّ مَقْصُودٍ لِمَا بَعْدُ فَهُمَا لِهَذَا الْقَصْدِ وَلِلْمَقْصُودِ وَعَطْفُ الْخَدِيعَةِ عَلَى الْمَكْرِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَهُمَا أَنْ تُوهِمَ غَيْرَكَ خِلَافَ مَا تُخْفِيهِ مِنْ الْمَكْرُوهِ لِتُزْلِقَهُ عَمَّا عِنْدَهُ أَوْ مَا هُوَ بِصَدَدِهِ وَقَدْ بَحَثْتُ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ فِي مَا شَرَحْتُ مِنْ دَعَائِمِ ابْنِ النَّظَرِ أَوْ الْمَكْرُ الْإِخْفَاءُ وَالْخَدِيعَةُ فِعْلٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَكْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ.
(وَقَدْ يَكُونَانِ بِلَا مُجَازَاةٍ) بِأَنْ يَفْعَلَهُمَا لِمَنْ فَعَلَ لَهُ خَيْرًا أَوْ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ لَهُ خَيْرًا وَلَا شَرًّا وَلَمْ يَقْصِدْ لَهُ شَرًّا (وَجَازَا فِي حَرْبٍ مُبَاحَةٍ) بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ وَكَذَا لَا يُؤَاخَذُ بِهِمَا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُشْرِكُ فِي حَرْبٍ تَحِلُّ لَهُ بِأَنْ ظَلَمَهُ ظَالِمٌ (كَ) جَوَازِ (كَذِبٍ بَيْنَ أَخَوَيْنِ) فِي اللَّهِ أَوْ النَّسَبِ (تَشَاجَرَا)