شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٠

أَوْ زَوْجَيْنِ عَلَى صُلْحٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَهْلِ حَرْبٍ مُبَاحَةٍ.

-------------------------------------

اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ فَتَقَاطَعَا عَلَيْهِ (أَوْ زَوْجَيْنِ عَلَى صُلْحٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْأَخِ أَوْ الزَّوْجِ وَالْأَخِ الْآخَرِ أَوْ الزَّوْجِ الْآخَرِ.

(وَبَيْنَ أَهْلِ حَرْبٍ مُبَاحَةٍ) بِأَنْ يَمْكُرَ بِمَا يَنْفَعُ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْقِتَالُ أَوْ تَوْرِيَةً وَبَيْنَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ أَوْ الْوَالِدَةِ وَبَيْنَ الْقَرَابَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِلْكُفَّارِ إنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ رَجَعُوا فَلَا يَأْخُذُ الْكُفَّارُ فِي أُهْبَةِ الْحَرْبِ أَوْ لَا طَاقَةَ لَكُمْ عَلَيْهِمْ لِكَثْرَتِهِمْ وَشِدَّتِهِمْ فَيَهْرُبُ الْكُفَّارُ وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجَةِ إنَّ زَوْجَكَ يُحِبُّكَ وَيَقُولُ يَفْعَلُ لَكَ سِوَارًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ إنَّ أَخَاكَ فُلَانًا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ وَيَقُولُ إنَّهُ قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا صَارَ مِنْهُ إلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِمَعْرَضَةٍ فَأَحْسَنُ بَلْ قِيلَ لَا

يَجُوزُ بِلَا مَعْرَضَةٍ لِقُبْحِ الْكَذِبِ شَرْعًا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ﴾.

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً أَنْ يَعِفَّ الرَّجُلُ عَنْ الْكَذِبِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَمْ يَكْذِبْ مَنْ قَالَ خَيْرًا أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ﴾ وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ كَذِبًا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ الْحَرْبُ فَإِنَّهَا خُدْعَةٌ وَالرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالرَّجُلُ يُرْضِي امْرَأَتَهُ﴾ جَازَ ﴿وَقَدْ قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْخٌ إذْ تَطَرَّفَ مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ مِنْ مَاءٍ وَعَنَى مَا يُخْلَقُ مِنْهُ الْإِنْسَانُ وَظَنَّ الشَّيْخُ قَبِيلَةً تُسَمَّى مَاءً وَرُوِيَ أَنَّهُ يَقُولُ أَمِنَ مَاءِ كَذَا أَوْ مَاءٍ وَتَرَكَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾.

وَكَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْهِجْرَةِ لِمَنْ سَأَلَهُ مَنْ هَذَا مَعَكَ إنَّهُ هَادٍ يَهْدِينِي السَّبِيلَ يَعْنِي دِينَ اللَّهِ وَالسَّائِلُ يَظُنُّ طَرِيقَ الْأَرْضِ.

وَرَوَى حُمَيْدٍ عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَيْسَ الْكَاذِبُ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَوَى خَيْرًا﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ