شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٦

وَإِهْرَاقِ مَاءٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ الْأَطْعِمَةِ بِلَا مُبِيحٍ لِذَلِكَ

-------------------------------

(وَإِهْرَاقِ مَاءٍ) فِي غَيْرِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَمَّا فِيهِمَا فَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ وُجِدَ مَنْ يَأْخُذُهُ فَلَا يَحْسُنُ لَهُ رَدُّهُ فِي الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ وَكَذَا إنْ وَجَدَ لَهُ حَوْضًا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ (أَوْ زَيْتٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ نَحْوِهَا) أَيْ نَحْوِ الزَّيْتِ وَاللَّبَنِ كَالْعَسَلِ وَأَفْرَدَهُمَا وَأَنَّثَ بِتَأْوِيلِ الْجُمْلَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ رَدِّ الضَّمِيرِ إلَيْهِمَا مَعَ الْمَاءِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ (مِنْ الْأَطْعِمَةِ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يُطْلَقُ فِيهِ مَادَّةُ ط ع م.

كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: وَنَحْوُهَا مِنْ الْأَطْعِمَةِ مِثْلَهَا مِنْ الطَّعَامِ وَبَاقِي الْأَشْرِبَةِ وَالْمَائِعَاتِ كَالْعَسَلِ وَمِنْ ذَلِكَ إلْقَاءُ الْمِلْحِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ رَمَادِهِ فَإِنَّهُ قِيلَ طَعَامٌ وَقِيلَ لَا لَكِنَّهُ مَالٌ (بِلَا مُبِيحٍ لِذَلِكَ) وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ فَلَا كُفْرَ وَهَذَا عَائِدٌ إلَى التَّمْزِيقِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى هُنَا وَذَلِكَ كَإِلْقَاءِ حَيَوَانِهِ فِي الْمَاءِ لِيَنْجُوَ عَلَيْهِ فَيَهْلِكُ الْحَيَوَانُ وَكَجِوَازِ الْحَرِيقِ بِهِ وَكَإِهْرَاقِ مَا يُشْرَبُ أَوْ يُؤْكَلُ لِنَجَسِهِ أَوْ اسْتِقْذَارِهِ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ