شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٨

وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ الْفُحْشِ وَالنَّجَاسَاتِ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهَا لِحَاجَتِهَا أَوْ عِنْدَ خَاصٍّ وَلَيْسَ بِسَفَهٍ وَلَا يُنْهَى عَنْهُ.

-------------------------------

فَإِنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ يُنَكَّلُ أَوْ يُؤَدَّبُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ يُنَبِّهُ النَّاسَ عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ أَوْ يَغْسِلُهُ بَعْدُ أَوْ يَتْرُكُهُ حَتَّى يَطْهُرَ مِمَّا يُطَهِّرُهُ الزَّمَانُ أَوْ الْوَطْءُ وَاَلَّذِي عَلِمْنَا أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ الْجِنُّ عِظَامَ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إنْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ أَوْ رَمْيِهِ أَوْ اصْطِيَادِهِ بِجَارِحَةٍ أَوْ نَحْوِ رُمْحٍ وَأَمَّا تَنْجِيسُ مَا تَأْكُلُ الدَّوَابُّ كَحَشِيشٍ لِدَوَابِّنَا وَبَعْرٍ لِدَوَابِّ الْجِنِّ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا بَلْ تَنْجِيسُ الْبَعْرِ كَبِيرَةٌ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ فَيُؤَدَّبُ أَوْ يُنَكَّلُ عَلَيْهِ فَكُلُّ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّهْيُ فَكَبِيرَةٌ إلَّا إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ وَإِنْ نَجِسَ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ خَطَأً أَوْ اضْطِرَارًا أَوْ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ.

(وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ الْفُحْشِ) أَيْ الْمَفْحُوشِ بِهِ كَذِكْرِ الْفَرْجِ وَالْجِمَاعِ (وَالنَّجَاسَاتِ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهَا) أَوْ اسْمِ مُلَابِسِهَا وَمَعْنَى أَقْبَحِ قَبِيحٍ كَالْخِرَأَةِ فِي النَّجَاسَاتِ والز فِي الْعَوْرَةِ (لِحَاجَتِهَا) أَيْ لِلْحَاجَةِ لِذِكْرِهَا بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ الْقَبِيحَةِ، وَالْإِضَافَةُ لِلْمُلَابَسَةِ وَالْحَاجَةِ وَيَقْبُحُ عِنْدَ قَوْمٍ مَا لَا يَقْبُحُ عِنْدَ آخَرِينَ فَلْيُجْتَنَبْ عِنْدَ مَنْ يَقْبُحُ عِنْدَهُ مِثْلُ أَنْ يَحْتَاجَ لِذِكْرِ مَا ذَكَرَهُ إنْسَانٌ لِيَعْلَمَ هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَوْ هَلْ سَفِهَ أَوْ هَلْ حَنِثَ أَوْ رَفَثَ وَذَكَرَ ذَلِكَ لِيَسْأَلَ عَنْهُ مَا حُكْمُهُ أَوْ هَلْ هُوَ فُحْشٌ وَلِيُفَسِّرَ وَلِحِفْظِ لُغَةِ الْعَرَبِ لِأَنَّ حِفْظَهَا مَأْمُورٌ بِهِ (أَوْ عِنْدَ) أَمْرٍ أَوْ إنْسَانٍ أَوْ قَوْمٍ (خَاصٍّ) أُبِيحَ عِنْدَهُ كَزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَبِالْعَكْسِ وَسَيِّدٍ لِسُرِّيَّتِهِ وَبِالْعَكْسِ وَكَإِعْضَاضِ الْمُنَادِي يَا آلَ فُلَانٍ بِهِنَّ أَبِيهِ وَمِثْلُ أَنْ يَشْتِمَ إنْسَانٌ آخَرَ بِالنَّجَاسَةِ بِأَقْبَحِ اسْمٍ فَيَرُدُّ إلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِذِكْرِ الْعَوْرَةِ بِأَقْبَحِ اسْمٍ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ عِنْدَ زَوْجِهَا وَكَذَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَالسُّرِّيَّةِ.

(وَلَيْسَ) ذِكْرُ ذَلِكَ (بِسَفَهٍ وَلَا يُنْهَى عَنْهُ) وَقَدْ سَأَلَ جَابِرُ بْنَ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ مَسَائِلَ لَمْ يَسْأَلْهَا عَنْهَا أَحَدٌ حَتَّى سَأَلَهَا