شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩١

إلَى ذَلِكَ وَيُقَاتِلَهُ إنْ لَمْ يُطَاوِعْهُ إذْ هُوَ بَاغٍ.

-----------------------------------------------

مِنْ صَلَاةٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (إلَى) فِعْلِ (ذَلِكَ) الْفَرْضِ.

(وَيُقَاتِلَهُ إنْ لَمْ يُطَاوِعْهُ إذْ هُوَ بَاغٍ) بِتَرْكِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِدِيَانَةٍ بَلْ بِتَشَهٍّ أَوْ بِارْتِدَادٍ وَلَا قَتْلَ بِمَا فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأُمَّةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْضٌ: كُلُّ مَا قُدِرَ عَلَيْهِ فِي الْكِتْمَانِ مِنْ أَحْكَامِ الظُّهُورِ فَعَلُوهُ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَانَ بْنَ وَسِيمٍ قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَلَيْنَا وِلَايَةُ الْأَشْخَاصِ فَأَبَى لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَلَمَّا رَآهُ أَبَانُ كَذَلِكَ دَخَلَ بَيْتَهُ وَأَخَذَ سِلَاحَهُ وَخَرَجَ وَقَالَ لَهُ لَتَعْقِدَنَّ هَذَا وَتَدِينُ بِهِ وَلَمَّا رَأَى أَبُو عُبَيْدَةَ صَرِيمَتَهُ وَعَزِيمَتَهُ قَالَ مِمَّنْ أَخَذْتَهَا يَا أَخِي؟ قَالَ أَخَذْتُهَا مِنْ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْنَا طَاعَتَكَ يَعْنِي الْإِمَامَ عَبْدَ

الْوَهَّابِ فَقَبِلَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَقَّ وَتَبَيَّنَ لَهُ وَظَاهِرُ خُرُوجِهِ بِالسَّيْفِ أَنَّهُ أَرَادَ الْقَتْلَ عَلَى وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَالِاعْتِزَالَ عَنْهُ لَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِإِمَامِهِ أَوْ وَالِيهِ فِي مَغْضَبَةٍ خُذْ خَاتَمَكَ أَوْ أَرَادَ وِلَايَةَ الْأَشْخَاصِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا أَوْ رَأَى بِاجْتِهَادِهِ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ يُهْدَرُ دَمُهُ إذَا خَالَفَ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الدَّعْوَةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَجَعَلَنِي مِنْهُمْ وَجَزَمَ أَبُو بَكْرٍ بِقِتَالِ مَانِعِ الزَّكَاةِ وَثَبَتَ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ يُقْتَلُ بَعْدَ أَنْ يُطْلَبَ إلَى التَّوْبَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَرَّةِ.

وَقِيلَ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَإِنْ تَابَ نَجَا مِنْ الْقَتْلِ وَقِيلَ يُضْرَبُ تَارِكُ الصَّلَاةِ نَكَالًا وَقِيلَ يُضْرَبُ تَعْزِيرًا وَقِيلَ يُؤَدَّبُ وَيُسْجَنُ وَإِنْ كَانَ تَارِكُهَا امْرَأَةً فَقِيلَ تُقْتَلُ وَقِيلَ لَا تُقْتَلُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا اُخْتُلِفَ فِي قَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ وَتِلْكَ الْأَقْوَالُ فِي الْمَرْأَةِ كَمَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ وَذَلِكَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ غَيْرَ الْوِتْرِ مِمَّنْ بَلَغَ وَصَحَّ عَقْلُهُ وَالْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ وَفِي سُبُوغِ النِّعَمِ مَنْ أَرَادَ إبَاحَةَ حُرْمَةِ إنْسَانٍ وَبِقُرْبِهِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَنْجِيَتِهِ وَجَبَ أَنْ يُنْجِيَهُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالسِّلَاحِ وَكَذَا اثْنَانِ فَصَاعِدًا إذَا أَرَادَا ظُلْمًا أَوْ أُرِيدَ ظُلْمُهُمَا وَإِنْ اسْتَغَاثَ وَجَبَ عَلَى مَنْ اسْتَغَاثَ بِهِ