شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٧

.......................................................

--------------

لَا شَكَّ دَعْوَةُ مَظْلُومٍ يَحِلُّ بِهَا دَارُ الْهَوَانِ وَدَارُ الذُّلِّ وَالنِّقَمِ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيُّ

بِبَغْدَادَ إذَا مَا هَمَمْتَ بِظُلْمِ الْفَسَادِ فَكُنْ ذَاكِرًا هَوْلَ يَوْمِ الْمَعَادِ فَإِنَّ الْمَظَالِمَ يَوْمَ الْقِصَاصِ لِمَنْ قَدْ تَزَوَّدَهَا شَرُّ زَادِ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ حَكِيمٍ وَاَللَّهِ مَا هِبْتُ شَيْئًا هَيْبَتِي رَجُلًا ظَلَمْتُهُ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا نَاصِرَ لَهُ إلَّا اللَّهُ فَيَقُولُ لِي حَسْبُكَ اللَّهُ، اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قِيلَ لَمَّا عَزَمَ الْأَمِينُ وَلَدُ هَارُونَ الرَّشِيدِ نَزْعَ الْخِلَافَةِ عَنْ أَخِيهِ الْمَأْمُونِ.

وَنَقْلَهَا لِابْنِهِ كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يُنِيبَ عَنْهُ أَحَدًا فِي خُرَاسَانَ وَيَجِيءَ إلَى بَغْدَادَ فَشَاوَرَ وُزَرَاءَهُ فَقَالُوا أَقِمْ وَاعْتَذِرْ لِأَخِيكَ فِي عَدَمِ الْحُضُورِ وَلَمَّا رَأَى إصْرَارَهُ دَعَا النَّاسَ إلَى الْبَيْعَةِ لِابْنِهِ وَهُوَ طِفْلٌ فَأَجَابُوهُ فَجَهَّزَ رَجُلًا مِنْ بَغْدَادَ لِقَتْلِ أَخِيهِ فِي خُرَاسَانَ بِعَسَاكِرَ وَسِلَاحٍ وَخَيْلٍ وَأَمْوَالٍ وَاضْطَرَبَ الْمَأْمُونُ وَعَلِمَ عَجْزَهُ عَنْ مُقَاوَمَتِهِ فَرَكِبَ إلَى مُتَنَزَّهٍ لَهُ لِيَتَشَاوَرَ مَعَ وُزَرَائِهِ فَعَارَضَهُ شَيْخٌ مَجُوسِيٌّ فَنَادَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مُسْتَغِيثًا مِنْ ظُلْمٍ وَلَمَّا رَأَى هَرَمَهُ رَقَّ لَهُ فَأَمَرَ بِحَمْلِهِ عَلَى دَابَّةٍ وَيَتْبَعُهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ وَقَعَدَ فِي حَاشِيَةِ الْمَجْلِسِ بِأَمْرِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ الْأَمِينُ وَتَجْهِيزِ مَنْ يَقْتُلُهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَارِسِيَّ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَأَنَّ هَمَّهُ شَاغِلٌ لَهُ عَنْ الْإِصْغَاءِ وَأَطَالُوا وَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمْ وَانْصَرَفُوا فَسَأَلَ الشَّيْخَ عَنْ حَاجَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَرَّبَهُ بِتُرْجُمَانِ فَقَالَ الشَّيْخُ بِالْعَرَبِيَّةِ أَيُّهَا الْأَمِيرُ جِئْتُ فِي أَمْرٍ فَرَأَيْتُ مَا أَنْتُمْ فِيهِ أَهَمَّ فَقَالَ لَهُ قُلْ مَا أَحْبَبْتَ فَقَالَ لَهُ يَأْذَنُ لِي الْأَمِيرُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيمَا فَاوَضَ فِيهِ أَصْحَابَهُ فَأَذِنَ لَهُ.

فَقَالَ سَمِعْتُ كَلَامَ أَصْحَابِكَ وَكُلُّهُمْ مُجْتَهِدٌ وَلَا أَرْضَى مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَطْلِعْنَا عَلَى رَأْيِكَ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي الْحِكَمِ

الَّتِي رَوَتْهَا آبَائِي عَنْ آبَائِهِمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ إذَا دَهَمَهُ مَا لَا