شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٠

..................................................

----------------------

وَعَمِلَ الْمَأْمُونُ بِرَأْيِهِ فَنَجَحَ عَمَلُهُ وَرَزَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْخِلَافَةِ مَا أَمَّلَهُ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿يَقُولُ اللَّهُ اشْتَدَّ غَضَبِي عَلَى مَنْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَاصِرًا غَيْرِي﴾ وَقِيلَ لِابْنِ السَّمَّاكِ أَيَّامَ مُعَاوِيَةَ: كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ؟ قَالَ: بَيْنَ مَظْلُومٍ لَا يَنْتَصِفُ وَظَالِمٍ لَا يَنْتَهِي وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْعَزِيزِ يَذْكُرُ الظَّلَمَةَ الْوَلِيدَ بِالشَّامِ وَالْحَجَّاجَ بِالْعِرَاقِ وَابْنَ شَرِيكٍ بِمِصْرَ؛ وَعُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ بِالْحِجَازِ؛ وَمُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ بِالْيَمَنِ وَيَقُولُ: امْتَلَأَتْ وَاَللَّهِ الْأَرْضُ جَوْرًا وَمَنْ أَقَرَّ بِظُلْمٍ أَوْ تَعَدٍّ أَوْ بَغْيٍ فِيمَا يُمْكِنُ أَنَّهُ فِعْلُهُ بُرِئَ مِنْهُ وَحُكِمَ

بِكُفْرِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: قَتَلْتُ نَفْسًا بِالتَّعْدِيَةِ أَوْ بِالظُّلْمِ أَوْ بِالْبَغْيِ أَوْ أَكَلْتُ مَالًا كَذَلِكَ أَوْ اغْتَبْتُ أَوْ وَطِئْتُ مَنْ لَا يَحِلُّ لِي أَوْ أَكَلْتُ مَالًا لَمْ يَحِلَّ لِي، وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يَقُولَ: اغْتَبْتُ مُسْلِمًا لِأَنَّ الْغِيبَةَ فِي اللُّغَةِ تُطْلَقُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُتَوَلَّى.

وَحَتَّى يَقُولَ: وَطِئْتُ مَنْ لَا يَحِلُّ لِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي أَوْ مَعَ الْجَهْلِ حَيْثُ أَدْرَكَ بِالْعِلْمِ، وَكَذَا فِي الْمَالِ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَمَلُ إذْ قَالُوا: لَا بَرَاءَةَ مَا أَمْكَنَ وَجْهٌ يُصْرَفُ عَنْهَا، وَإِنْ نَسَبَ لِنَفْسِهِ كَبِيرَةً قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا فَقِيلَ يُحْكَمُ بِهَلَاكِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: قَتَلْتُ هَذَا الرَّجُلَ وَهُوَ حَيٌّ أَوْ قَطَعْتُ يَدَهُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ أَوْ أَفْسَدْتُ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ وَهُوَ صَالِحٌ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كَذِبٌ، وَالْكَذِبُ كَبِيرَةٌ، وَأَنَّهُ رَاءَى بِالْمَعْصِيَةِ، وَالرِّئَاءُ يَكُونُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ كَمَا يَكُونُ بِمَا فَعَلَ، وَأَنَّهُ لَعَلَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ وَشَرَعَ فِي فِعْلِ مَا يَعُدُّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتُبْ قَتْلًا أَوْ طَعْنًا أَوْ إفْسَادًا مَثَلًا وَلَمْ يَفْعَلْهُ كَأَنْ يَرْمِيَهُ فَتُخْطِئَهُ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَحْيَا اللَّهُ الْمَيِّتَ وَرَدَّ الْيَدَ وَأَصْلَحَ الْمَالَ.

وَوَجْهُ الثَّانِي