شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠١

وَهَلَكَ قَائِلُ صَلَّيْتُ أَوْ صُمْتُ أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِتَعْدِيَةٍ.

--------------------------------

أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي ادَّعَى فِعْلَهُ قَدْ كَذَّبَهُ الْعِيَانُ فَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ زَالَ عَقْلُهُ أَوْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ، وَالْكَذِبُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ غَيْرُ كَبِيرَةٍ إنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ شِرْكًا وَلَمْ تُهْرَقْ بِهِ الدِّمَاءُ وَلَمْ تُفْسَدْ بِهِ الْأَمْوَالُ وَلَمْ يَكُنْ بُهْتَانًا.

(وَهَلَكَ قَائِلُ صَلَّيْتُ) بِتَعْدِيَةٍ (أَوْ صُمْتُ) بِتَعْدِيَةٍ (أَوْ نَحْوَهُمَا) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ صَلَّيْتُ أَوْ لَفْظِ صُمْتُ (مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ) مَسْنُونٍ أَوْ غَيْرِ مَسْنُونٍ إذَا قَالَ: فَعَلْتُهُ (بِتَعْدِيَةٍ) أَوْ بَغْيٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ كُفْرٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ، كَفِعْلَتِهِ بِعِصْيَانٍ أَوْ كُفْرٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا فُرِضَ فِعْلُهُ أَوْ فُرِضَ تَرْكُهُ وَسَوَاءٌ مَا سُنَّ أَوْ اُسْتُحِبَّ فِعْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ وَسَوَاءٌ حَقُّ اللَّهِ أَوْ حَقُّ الْمَخْلُوقِ وَسَوَاءٌ عَيَّنَ الْفَرْضَ أَوْ النَّفَلَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: حَجَجْتُ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ بِظُلْمٍ، أَوْ زَكَّيْتُ مَالِي بِتَعْدِيَةٍ أَوْ زَكَّيْتُ بِهَا أَوْ صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ صَلَّيْتُ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ بِتَعَدِّيَةٍ أَوْ صَلَّيْتُ الضُّحَى بِهَا أَوْ صَلَّيْتُ أَوْ تَصَدَّقْتُ أَوْ أَنْفَقْتُ عَلَى عِيَالِي بِتَعَدِّيَةٍ أَوْ تَرَكْتُ بِالتَّعْدِيَةِ الزِّنَا أَوْ اجْتَنَبْتُ الْخَمْرَ بِهَا أَوْ صَلَّيْتُ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ بِصَغِيرَةٍ أَوْ تَرَكْتُ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ بِصَغِيرَةٍ الزِّنَا أَوْ الرِّبَا فَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَكْفُرُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِكُفْرِ النِّفَاقِ، وَلِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يُتَيَقَّنُ مِنْ كَلَامِهِ إذْ نَسَبَ إلَى نَفْسِهِ الْكُفْرَ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا قَالَ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ بَلْ بِمُطْلَقِ الْمَعْصِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْكُمُوا بِشِرْكِهِ مَعَ أَنَّ لَفْظَهُ يُفِيدُ أَنَّ الْعِبَادَةَ كُفْرٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مُلْتَبِسًا بِتَعَدٍّ فِي عِبَادَتِهِ الَّتِي ذَكَرَ أَوْ قَبْلَهَا، مِثْلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ يُزَكِّيَ مَالَهُ.

وَفِيهِ كَبِيرَةٌ حَالَ التَّزْكِيَةِ، أَوْ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ بِحَرَامٍ وَحَفِظْتُ أَنَّ شَيْخًا مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَفْتَى فِيمَنْ قَالَ لِمُوَحِّدٍ: يَا مُشْرِكُ