شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٢

وَفِي قَائِلٍ: أَكَلْتُ مَالِي أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا أُبِيحَ لَهُ قَوْلَانِ.

---------------------

أَنَّهُ مُنَافِقٌ، وَحَكَمَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِخَطَئِهِ فِي هَذِهِ الْفُتْيَا، وَقَالُوا

: إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ مُشْرِكٌ وَأَقُولُ: هَذَا الْخِلَافُ لَفْظِيٌّ فَإِنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ مُشْرِكٌ إذْ حَكَمَ عَلَى الْمُوَحِّدِ بِالشِّرْكِ لِتَوْحِيدِهِ، وَأَرَادَ هُوَ أَنَّهُ مُنَافِقٌ إذْ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِهِ لِتَوْحِيدِهِ بَلْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ كَذِبًا وَزُورًا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِحُكْمِهِمْ عَلَيْهِ بِالشِّرْكِ أَصْلًا وَبَعْدُ فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَ الشَّيْخِ لِأَنَّ الْقَائِلَ لِلْمُوَحِّدِ: يَا مُشْرِكُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ وَصْفَهُ إيَّاهُ بِالشِّرْكِ لِتَوْحِيدِهِ، وَكَأَنَّهُمْ حَكَمُوا بِأَنَّ وَصْفَهُ إيَّاهُ بِالشِّرْكِ مَعَ أَنَّهُ مُوَحِّدٌ تَخْطِئَةٌ لِلتَّوْحِيدِ فَحَكَمُوا بِالشِّرْكِ.

(وَفِي قَائِلٍ: أَكَلْتُ مَالِي) بِتَعْدِيَةٍ أَوْ بِظُلْمٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ (أَوْ نَحْوَهُ) أَوْ نَحْوَ قَوْلِهِ: أَكَلْتُ مَالِي (مِمَّا أُبِيحَ لَهُ) كَ شَرِبْتُ مَائِي أَوْ لَبِسْتُ ثَوْبِي أَوْ وَطَأْتُ زَوْجَتِي أَوْ سُرِّيَّتِي بِتَعْدِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، أَوْ قَتَلْتُ قَاتِلَ وَلِيِّي ظُلْمًا أَوْ اسْتَخْدَمْتُ عَبْدِي ظُلْمًا (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ وَهُوَ أَصَحُّهُمَا الْكُفْرُ كُفْرَ النِّفَاقِ إلَّا إنْ قَالَ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فِيمَا قَالَ وَوَجْهُ الْكُفْرِ أَنَّهُ نَسَبَ لِنَفْسِهِ الْكُفْرَ فَأَدْنَى مَا يُتَيَقَّنُ بِهِ مِنْ إقْرَارِهِ كُفْرُ النِّفَاقِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ تَعْلِيقِهِ التَّعْدِيَةُ بِالْمُبَاحِ تَحْرِيمُ الْمُبَاحِ فَيُشْرِكُ وَلَكِنْ لَا شِرْكَ مَعَ احْتِمَالٍ فَكَأَنَّهُ نَسَبَ لِنَفْسِهِ كُفْرًا غَيْرَ ذَلِكَ الْمُبَاحِ كَاتِّصَافِهِ بِكَبِيرَةٍ حَالَ أَكْلِ مَالِهِ أَوْ قَبْلَهُ مِثْلُ أَنْ يَطْبُخَهُ بِحَطَبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ قِدْرٍ حَرَامٍ أَوْ مِثْلِهِ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ أَوْ اشْتَرَى بِمَالِهِ مَالًا حَرَامًا أَوْ مَيْتَةً أَوْ نَحْوَهَا فَأَكَلَ أَوْ أَكَلَ مَالَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ فِي عُكُوفٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ اسْتَخْدَمَ