شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦

وَفُرِضَتْ عَلَى مَنْ بَلَغَ وَصَحَّ عَقْلُهُ إجْمَاعًا … .

---------------------------------

أَوْ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ، الْمُسَمَّاةُ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ يَخْضَعُ لَهُ دِينًا، وَمِنْ حَيْثُ وُرُودُهَا مِنْ الشَّارِعِ شَرِيعَةً، وَأَطَلْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا، وَالدِّينُ بِمَعْنَى الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَضْعٌ إلَهِيٌّ سَائِقٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ بِالذَّاتِ، وَيَتَنَاوَلُ الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ، وَقَدْ يُخَصُّ، بِالْأُصُولِ، وَقَدْ يُخَصُّ بِالْفُرُوعِ، وَالْإِسْلَامُ هُوَ هَذَا الدِّينُ الْمَنْسُوبُ إلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْعَقَائِدِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَاحْتَرَزْت بِقَوْلِي " إلَهِيٌّ " عَنْ الْأَوْضَاعِ الْبَشَرِيَّةِ وَأَوْضَاعِ سَائِرِ الْخَلْقِ كَالرُّسُومِ وَالسِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرَاتِ الْمَعَاشِيَّةِ، وَقَوْلُنَا " سَائِقٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ " احْتِرَازٌ عَنْ الْأَوْضَاعِ الطَّبْعِيَّةِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا الْحَيَوَانَاتُ لِخَصَائِصِ مَنَافِعِهَا وَمَضَارِّهَا، وَقَوْلُنَا " بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ " عَنْ الْمَعَانِي الِاتِّفَاقِيَّةِ، وَقَوْلُنَا " إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ بِالذَّاتِ " احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ صِنَاعَةِ الطِّبِّ وَالْفِلَاحَةِ، فَإِنَّهُمَا وَلَوْ تَعَلَّقَتَا بِالْوَضْعِ الْإِلَهِيِّ أَعْنِي تَأْثِيرَ الْأَجْسَامِ الْعَلَوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ بِخَلْقِهِ تَعَالَى وَكَانَتَا سَائِقَتَيْنِ لِأُولِي الْأَلْبَابِ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ إلَى صِنْفٍ مِنْ الْخَيْرِ، لَكِنَّهُمَا لَيْسَتَا سَائِقَتَيْنِ إلَى الْخَيْرِ الْمُطْلَقِ الذَّاتِيِّ، أَعْنِي مَا يَكُونُ خَيْرٌ بِالْقِيَاسِ إلَى كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ السَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ وَالْقُرْبُ إلَى خَالِقِ الْبَرِّيَّةِ.

وَفُرِضَتْ) لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَقِيلَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَقِيلَ فُرِضَتْ قَبْلَ خَمْسِ الصَّلَوَاتِ رَكْعَتَانِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا تِسْعَ سِنِينَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ فُرِضَتْ الْخَمْسُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أُكْمِلَتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ أَرْبَعًا فِي مَكَّةَ أَيْضًا عِنْدَ عَائِشَةَ وَفِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ الْحَسَنِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فُرِضَتْ أَرْبَعًا وَالْمَغْرِبُ ثَلَاثًا وَالصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ، (عَلَى مَنْ بَلَغَ وَصَحَّ عَقْلُهُ إجْمَاعًا) وَالْبُلُوغُ بِثَلَاثِ شَعَرَاتٍ سُودٍ فِي الْفَرْجِ أَوْ الْإِبْطِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْخَلَفُ فِي شَعْرَتَيْنِ، وَفِي غَلِيظَةٍ سَوْدَاءَ وَبِالِاحْتِلَامِ لَهُمَا، وَقِيلَ

٩٩٤ / ١١٬٧٠٢